للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إلّا لمؤمن، وأنِ اجتَمِعوا للصلاة". فاجتمَعوا، ثم صلَّى بهم النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم قامَ فقال: "أيحسَبُ أحدُكم مُتَّكِئًا على أريكتِه قد يَظُنُّ أنَّ اللَّهَ لم يُحرِّمْ شيئًا إلّا ما في هذا القرآن، ألا وإنِّي قد أمَرْتُ ووَعَظْتُ، ونَهَيْتُ عن أشياء، إنّها لَمِثْلُ القرآنِ أو أكثرُ، وإنَّ اللَّهَ لم يُحِلَّ لكم أنْ تَدخُلُوا بُيوتَ أهلِ الكتاب إلّا بإذن، ولا ضربَ نسائِهم، ولا أكلَ ثمارِهم، إذا أعْطَوْكم الذي عليهم".

وأخبَرنا عبدُ اللَّه بنُ محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر (١)، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٢): حدَّثنا عبدُ الوهّابِ بنُ نجدة، قال: حدَّثنا أبو عمرٍو عثمانُ بنُ كثيرِ بن دينار، عن حَريز بنِ عُثمان، عن عبدِ الرَّحمن بنِ أبي عوف، عن المِقدام بنِ مَعْدي كرِبَ، عن رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنّه قال: "إنِّي أُوتيتُ الكتابَ ومثلَه معه، ألا يُوشِكُ رجلٌ شَبْعانُ على أرِيكَتِه يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجَدتُم فيه من حلالٍ فأحِلُّوه، وما وجَدتم فيه من حَرام فحرِّمُوه، ألا لا يَحِلُّ لكم الحمارُ الأهليُّ، ولا كُلُّ ذي نابٍ من السِّباع، ولا لُقَطةُ مُعاهَدٍ إلّا أنْ يَستغنيَ عنها صاحبُها، ومن نزَل بقوم فعليهم أنْ يَقْرُوه فإنْ لم يقْرُوه فله أنْ يُعْقِبَهم بمثلِ قِراه".


(١) هو أبو بكر ابن داسة التمّار، ومن طريقه أخرجه البيهقي في دلائل النبوَّة ٦/ ٥٤٩.
(٢) في سننه (٤٦٠٤).
وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/ ٢٨٢ (٦٦٨) من طريق عثمان بن سعيد بن كثير، به.
وأخرجه أحمد في المسند ٢٨/ ٤١٠ (١٧١٧٤)، وابن زنجوية في الأموال (٦٢٠)، ومحمد بن نصر المروزي في السُّنة (٢٤٤) و (٤٠٣)، والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقّه ص ٨ من طريق حريز بن عثمان الرَّحَبيّ، به. وهو حديث صحيح، رجال إسناده ثقات.
قوله في آخره: "فله أن يُعْقِبَهُم بمثل قِراه" يعني: له أن يأخذ منهم عِوَضًا عمّا حرموه من القِرَى، وهو واجب الضِّيافة. وهذا في المضطرّ الذي لا يجد طعامًا ويخاف على نفسه التَّلَف. ينظر: معالم السنن للخطابي ٤/ ٢٩٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>