للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

باب الاستعارة

فالعرب تستعير الكلمة فتضعها مكان الكلمة، إذا كان المسمى بها بسبب من الأخرى، أو مجاورا لها، أو مشاكلا. فيقولون للنبات: نوء لأنه يكون عن النوء عندهم.

قال رؤية بن العجاج «١» :

وجفّ أنواء السّحاب المرتزق أي جفّ البقل.

ويقولون للمطر: سماء، لأنه من السماء ينزل، فيقال: ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم.

قال الشاعر «٢» :

إذا سقط السّماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا

ويقولون: ضحكت الأرض: إذا أنبتت، لأنها تبدي عن حسن النبات، وتنفتق عن الزهر، كما يفترّ الضاحك عن الثغر، ولذلك قيل لطلع النخل إذا انفتق عنه كافوره:

الضّحك، لأنه يبدو منه للناظر كبياض الثغر. ويقال: ضحكت الطّلعة، ويقال: النّور يضاحك الشمس، لأنه يدور معها.


(١) يروى الرجز بتمامه:
وخفّ أنواء الربيع المرتزق ... وخبّ أعراق السفا على القيق
والرجز لرؤبة في ديوانه ص ١٠٥، ولسان العرب (قيق) وتهذيب اللغة ٩/ ٣٧٢، وتاج العروس (رزق) ، ومقاييس اللغة (٢/ ١٥٨، ٣/ ٨١، ومجمل اللغة ٢/ ١٦١، ٤/ ١٣٥، وبلا نسبة في لسان العرب (قط) ، وكتاب العين ٥/ ٢٣٨، والمخصص ١٠/ ١٢٩.
(٢) البيت من الوافر، وهو لمعوّد الحكماء (معاوية بن مالك) في لسان العرب (سما) ، وللفرزدق في تاج العروس (سما) ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة ٣/ ٩٨، والمخصص ٧/ ١٩٥، ١٦/ ٣٠، وديوان الأدب ٤/ ٤٧.

<<  <   >  >>