وقد بدا لذي نهية أن لا إلى أمّ سالم أراد: أن لا سبيل إلى أم سالم.
وقال الله عز وجل: وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً [الإسراء:
٢٣] . أي ووصّى بالوالدين.
وقال النّمر بن تولب «١» :
فإنّ المنبّه من يخشها ... فسوف تصادفه أينما
أراد أينما ذهب.
وقال الله عز وجل: كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ [إبراهيم: ١٨] أراد: في يوم عاصف الرّيح، فحذف، لأنّ ذكر الرّيح قد تقدّم، فكان فيه دليل.
وقال تعالى: وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ [النمل: ١٢] . أراد في تسع آيات إلى هذه الآية، أي معها. ثم قال: إِلى فِرْعَوْنَ ولم يقل مرسلا ولا مبعوثا، لأن ذلك معروف.
رأتني بحبليها فصدّت مخافة ... وفي الحبل روعاء الفؤاد فروق
أراد مقبلا بحبليها.
وقال عز وجل: فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ [الإسراء: ٧] . أراد:
(١) البيت من المتقارب، وهو للنمر بن تولب في ديوانه ص ٣٧٨، وأدب الكاتب ص ٢١٤، وشرح التصريح ٢/ ٢٥٢، والمعاني الكبير ص ١٢٦٤، والمقاصد النحوية ١/ ٥٧٥، ومختارات ابن الشجري ١/ ١٦، والاقتضاب ص ٣٦٣، وبلا نسبة في رصف المباني ص ٧٢، ١٢٥. (٢) يروى البيت بلفظ: رأتني بنسعيها فردّت مخافتي ... إلى الصدر روعاء الفؤاد فروق والبيت من الطويل، وهو لحميد بن ثور في ديوانه ص ٣٥، ولسان العرب (نسع) ، (فرق) ، (با) ، وتهذيب اللغة ١٥/ ٦١٤، وتاج العروس (نسع) ، (فرق) ، وبلا نسبة في لسان العرب (نطح) ، (حبل) ، وتهذيب اللغة ٥/ ٨٠، وأساس البلاغة (روع) .