ويدلّك على أن المسد قد يكون من غير الليف، قول الرّاجز «١» :
يا مسد الخوص تعوّذ منّي ... إن تك لدنا ليّنا فإنّي
ما شئت من أشمط مقسئنّ فجعله هذا من خوص.
وقال آخر «٢» :
ومسد أمرّ من أيانق ... لسن بأنياب ولا حقائق
فجعله هذا من جلود الإبل.
وأراد الله، تبارك وتعالى، بهذا الحبل السلسلة التي ذكرها، فقال: فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ [الحاقة: ٣٢] . كذلك قال ابن عباس.
فيجوز أن يكون سمّاها مسدا، وإن كانت حديدا أو نارا أو ما شاء الله أن تكون، بالضّفر والفتل.
والتفسيران متقاربان، لأن امرأة الرجل لهوه، وولده لهوه ولذلك يقال: امرأة الرجل وولده ريحانتاه.
وأصل اللهو: الجماع، فكنّي عنه باللهو، كما كني عنه بالسّرّ، ثم قيل للمرأة لهو لأنها تجامع. قال: امرؤ القيس «٣» :
(١) الرجز بلا نسبة في لسان العرب (مسد) ، (قسن) ، وتاج العروس (مسد) ، (قسن) ، وجمهرة اللغة ص ١٠٨٩، ١٢٢٠، وكتاب العين ٥/ ٧٩، ومقاييس اللغة ٥/ ٨٧، والمخصص ٢/ ٩٥، وتهذيب اللغة ٨/ ٤٠٩، ١٢/ ٣٨٠. (٢) الرجز لعمارة بن طارق في لسان العرب (حقق) ، وتاج العروس (مسد) ، (حقق) ، (نوق) ، ولعثمان بن طارق في لسان العرب (زهق) ، ولعمارة بن طارق أو لعقبة الهجيمي في التنبيه والإيضاح ٢/ ٥٣، ولسان العرب (مسد) ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة ٣/ ٣٨٠، ١٢/ ٣٨٠، وجمهرة اللغة ص ٧٨٥، ومقاييس اللغة ٥/ ٣٢٣، ومجمل اللغة ٤/ ٣٢٨، وأساس البلاغة (مسد) . (٣) البيت من الطويل، وهو في ديوان امرئ القيس ص ٢٨، وجمهرة اللغة ص ١٢١، وبلا نسبة في