بِالطَّائِفِ وَالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمَا، وَالضَّمِيرُ في لَكُمْ فِيها عَائِدٌ عَلَى الْجَنَّاتِ وَهُوَ أَعَمُّ لِسَائِرِ الثَّمَرَاتِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَعُودَ عَلَى النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ.
وَعَطَفَ وَشَجَرَةً عَلَى جَنَّاتٍ وَهِيَ شَجَرَةُ الزَّيْتُونِ وَهِيَ كَثِيرَةٌ بِالشَّامِ. وَقَالَ الْجُمْهُورُ سَيْناءَ اسْمُ الْجَبَلِ كَمَا تَقُولُ: جَبَلُ أُحُدٍ مِنْ إِضَافَةِ الْعَامِّ إِلَى الْخَاصِّ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَعْنَى سَيْناءَ مُبَارَكٌ. وَقَالَ قَتَادَةُ: مَعْنَاهُ الْحَسَنُ وَالْقَوْلَانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقِيلَ الْحَسَنُ بِالْحَبَشَةِ. وَقِيلَ: بِالنَّبَطِيَّةِ. وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ فِرْقَةٍ: مَعْنَاهُ ذُو شَجَرٍ. وَقِيلَ: سَيْناءَ اسْمُ حِجَارَةٍ بِعَيْنِهَا أُضِيفَ الْجَبَلُ إِلَيْهَا لِوُجُودِهَا عِنْدَهُ قَالَهُ مُجَاهِدٌ أَيْضًا. وَقَرَأَ الْحَرَمِيَّانِ وَأَبُو عَمْرٍو وَالْحَسَنُ بِكَسْرِ السِّينِ وَهِيَ لُغَةٌ لِبَنِي كِنَانَةَ. وَقَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَبَاقِي السَّبْعَةِ بِالْفَتْحِ وَهِيَ لُغَةُ سَائِرِ الْعَرَبِ. وَقَرَأَ سَيْنَى مَقْصُورًا وَبِفَتْحِ السِّينِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ سَيْناءَ اسْمُ بُقْعَةٍ وَأَنَّهُ لَيْسَ مُشْتَقًّا مِنَ السَّنَاءِ لِاخْتِلَافِ الْمَادَّتَيْنِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ سَيْنَاءُ عَرَبِيَّ الْوَضْعِ لِأَنَّ نُونَ السَّنَاءِ عَيْنُ الْكَلِمَةِ وَعَيْنَ سَيْنَاءَ يَاءٌ.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ تَنْبُتُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الْبَاءِ وَالْبَاءُ فِي بِالدُّهْنِ عَلَى هَذَا بَاءُ الْحَالِ أَيْ تَنْبُتُ مَصْحُوبَةً بِالدُّهْنِ أَيْ وَمَعَهَا الدُّهْنُ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وسلام وسهل ورويس والجحدري بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْبَاءِ، فَقِيلَ بِالدُّهْنِ مَفْعُولٌ وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ التَّقْدِيرُ تُنْبِتُ الدُّهْنَ. وَقِيلَ: الْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ تَنْبُتُ جناها وبِالدُّهْنِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْمَفْعُولِ الْمَحْذُوفِ أَيْ تُنْبِتُ جَنَاهَا وَمَعَهُ الدُّهْنُ. وَقِيلَ: أَنْبَتَ لَازِمٌ كَنَبَتَ فَتَكُونُ الْبَاءُ لِلْحَالِ، وَكَانَ الْأَصْمَعِيُّ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَيَتَّهِمُ مَنْ رُوِيَ فِي بَيْتِ زُهَيْرٍ:
قَطِينًا بِهَا حَتَّى إِذَا أَنْبَتَ الْبَقْلُ بِلَفْظِ أَنْبَتَ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَالزُّهْرِيُّ وَابْنُ هُرْمُزَ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الباء مبنيا للمفعول وبِالدُّهْنِ حَالٌ. وَقَرَأَ زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الدُّهْنَ بِالنَّصْبِ. وَقَرَأَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَالْأَشْهَبُ بِالدِّهَانِ بِالْأَلِفِ، وَمَا رَوَوْا مِنْ قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ يَخْرُجُ الدُّهْنُ وَقِرَاءَةِ أُبَيٍّ تُثْمِرُ بِالدُّهْنِ مَحْمُولٌ عَلَى التَّفْسِيرِ لِمُخَالَفَتِهِ سَوَادَ الْمُصْحَفِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ الرِّوَايَةَ الثَّابِتَةَ عَنْهُمَا كَقِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ وَالصِّبْغُ الْغَمْسُ وَالِائْتِدَامُ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: الصِّبْغُ الزَّيْتُونُ وَالدُّهْنُ الزَّيْتُ جَعَلَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الشَّجَرَةِ تَأَدُّمًا وَدُهْنًا.
وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الصِّبْغُ غَيْرَ الدُّهْنِ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ غَيْرُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ.
وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَصِبْغًا بِالنَّصْبِ. وَقَرَأَ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَصِبَاغٍ بِالْأَلِفِ، فَالنَّصْبُ عَطْفٌ عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.