أَثْوَى وَقَصَّرَ لَيْلَهُ لِيُزَوِّدَا ... فَمَضَى وَأَخْلَفَ مِنْ قُتَيْلَةَ مَوْعِدَا
وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَالْأَعْمَشُ وَأَبُو عَمْرٍو بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ لَنْ تَسْتَطِيعَ الرَّوَغَانَ عَنْهُ وَالْحَيْدَةَ فَتَزُولَ عَنْ مَوْعِدِ الْعَذَابِ. وَقَرَأَ أَبُو نَهِيكٍ: لَنْ تَخْلُفَهُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ اللَّامِ هَكَذَا بِالتَّاءِ مَنْقُوطَةً مِنْ فَوْقُ عَنْ أَبِي نَهِيكٍ فِي نَقْلِ ابْنِ خَالَوَيْهِ. وَفِي اللَّوَامِحِ أَبُو نَهِيكٍ لَنْ يَخْلُفَهُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ اللَّامِ وَهُوَ مِنْ خَلَفَهُ يَخْلُفُهُ إِذَا جَاءَ بَعْدَهُ أَيِ الْمَوْعِدُ الَّذِي لَكَ لَا يَدْفَعُ قَوْلَكَ الَّذِي تَقُولُهُ فِيمَا بَعْدُ لَا مِساسَ بِالْفِعْلِ فَهُوَ مُسْنَدٌ إِلَى الْمَوْعِدِ أَوِ الْمَوْعِدُ لَنْ يَخْتَلِفَ مَا قُدِّرَ لَكَ مِنَ الْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ. وَقَالَ سَهْلٌ: يَعْنِي أَبَا حَاتِمٍ لَا يُعْرَفُ لِقِرَاءَةِ أبي نهيك مذهبا انْتَهَى. وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَالْحَسَنُ بِخِلَافٍ عَنْهُ نَخْلِفُهُ بِالنُّونِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ لَا نَنْقُصُ مِمَّا وَعَدْنَا لَكَ مِنَ الزَّمَانِ شَيْئًا. وَقَالَ ابْنُ جِنِّي لَنْ يصادفه مخلفا. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَنْ يَخْلِفَهُ اللَّهُ. حَكَى قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا مَرَّ فِي لِأَهَبَ لَكِ
«١» انْتَهَى.
ثُمَّ وَبَّخَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ السَّامِرِيَّ بِمَا أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ بِالْعِجْلِ الَّذِي اتَّخَذَهُ إِلَهًا مِنَ الِاسْتِطَالَةِ عَلَيْهِ بِتَغْيِيرِ هَيْئَتِهِ، فَوَاجَهَهُ بِقَوْلِهِ وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ وَخَاطَبَهُ وَحْدَهُ إِذْ كَانَ هُوَ رَأْسَ الضَّلَالِ وَهُوَ يَنْظُرُ لِقَوْلِهِمْ لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ وَأَقْسَمَ لَنُحَرِّقَنَّهُ وَهُوَ أَعْظَمُ فَسَادِ الصُّورَةِ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ حَتَّى تَتَفَرَّقَ أَجْزَاؤُهُ فَلَا يَجْتَمِعَ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ قَدْ أَخَذَ السَّامِرِيُّ الْقَبْضَةَ مِنْ أَثَرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ وَهُوَ دَاخِلٌ الْبَحْرَ حَالَةَ تَقَدُّمِ فِرْعَوْنَ وَتَبِعَهُ فِرْعَوْنُ فِي الدُّخُولِ نَاسَبَ أَنْ يُنْسَفَ ذَلِكَ الْعِجْلُ الَّذِي صَاغَهُ السَّامِرِيُّ مِنَ الْحُلِيِّ الَّذِي كَانَ أَصْلُهُ لِلْقِبْطِ. وَأَلْقَى فِيهِ الْقَبْضَةَ فِي الْبَحْرِ لِيَكُونَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ مَا كَانَ بِهِ قِيَامُ الْحَيَاةِ آلَ إِلَى الْعَدَمِ. وَأُلْقِيَ فِي مَحَلِّ مَا قَامَتْ بِهِ الْحَيَاةُ وَإِنَّ أَمْوَالَ الْقِبْطِ قَذَفَهَا اللَّهُ فِي الْبَحْرِ بِحَيْثُ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا كَمَا قَذَفَ اللَّهُ أَشْخَاصَ مَالِكِيهَا فِي الْبَحْرِ وَغَرَّقَهُمْ فِيهِ.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ وَنَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ لِابْنِ يَعْمَرَ ظَلْتَ بِظَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَلَامٍ سَاكِنَةٍ. وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَقَتَادَةُ وَالْأَعْمَشُ بِخِلَافٍ عَنْهُ وَأَبُو حَيْوَةَ وَابْنُ أَبِي عَبْلَةَ وَابْنُ يَعْمَرَ بِخِلَافٍ عَنْهُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُمْ كَسَرُوا الظَّاءَ، وَعَنِ ابْنِ يَعْمَرَ ضَمُّهَا وَعَنْ أُبَيٍّ وَالْأَعْمَشِ ظَلِلْتَ بِلَامَيْنِ عَلَى الْأَصْلِ، فَأَمَّا حَذْفُ اللَّامِ فَقَدْ ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ فِي الشُّذُوذِ يَعْنِي شُذُوذَ الْقِيَاسِ لَا شُذُوذَ الِاسْتِعْمَالِ مَعَ مَسَّتْ وَأَصْلُهُ مَسِسْتُ وَأَحَسَّتْ أَصْلُهُ أَحْسَسْتُ، وَذَكَرَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ هَمَّتْ وَأَصْلُهُ هَمَمْتُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا إِذَا سُكِّنَ آخِرُ الْفِعْلِ نَحْوَ ظَلَّتْ إِذْ أَصْلُهُ ظللت. وذكر
(١) سورة مريم: ١٩/ ١٩. [.....]
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.