الْوَصْفِ، أَيْ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْأُمَمِ يُسَمِّي شَيْئًا بِهَذَا الِاسْمِ سِوَى اللَّهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٍ وَابْنِ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةَ سَمِيًّا مَثَلًا وَشَبِيهًا، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَكَانَ السَّمِيُّ بِمَعْنَى الْمُسَامِي وَالْمُضَاهِي فَهُوَ مِنَ السُّمُوِّ، وَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ وَلَا يَحْسُنُ فِي ذِكْرِ يَحْيَى انْتَهَى. يَعْنِي لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا. وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقَالُ فُلَانٌ سَمِيُّ فُلَانٍ إِذَا شَارَكَهُ فِي اللَّفْظِ، وَسَمِيُّهُ إِذَا كَانَ مُمَاثِلًا لَهُ فِي صِفَاتِهِ الْجَمِيلَةِ وَمَنَاقِبِهِ. وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
فَأَنْتَ سَمِيٌّ لِلزُّبَيْرِ وَلَسْتَ لِلزُّبَيْرِ ... سَمِيًّا إِذْ غَدَا مَا لَهُ مِثْلُ
وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُقَالَ لَهُ خَالِقٌ وَقَادِرٌ إِلَّا هُوَ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: وَلَدًا رَدًّا عَلَى مَنْ يَقُولُ وَلَدَ اللَّهُ.
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً.
قِيلَ: سَبَبُ النُّزُولِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ قِيلَ هُوَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ جَاءَ بِعَظْمِ رُفَاتٍ فَنَفَخَ فِيهِ، وَقَالَ لِلرَّسُولِ: أَيُبْعَثُ هَذَا؟ وَكَذَّبَ وَسَخِرَ
، وَإِسْنَادُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ لِلْجِنْسِ بِمَا صَدَرَ مِنْ بَعْضِهِمْ. كَقَوْلِ الْفَرَزْدَقِ:
فَسَيْفُ بَنِي عَبْسٍ وَقَدْ ضَرَبُوا بِهِ ... نَبَا بِيَدَيْ وَرْقَاءَ عَنْ رَأْسِ خَالِدِ
أُسْنِدَ الضَّرْبُ إِلَى بَنِي عَبْسٍ مَعَ قَوْلِهِ نَبَا بِيَدَيْ، وَرْقَاءَ وَهُوَ وَرْقَاءُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ جَذِيمَةَ الْعَبْسِيُّ، أَوْ لِلْجِنْسِ الْكَافِرِ الْمُنْكِرِ لِلْبَعْثِ أَوِ الْمَعْنِيُّ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، أو المعاصي بْنُ وَائِلٍ، أَوْ أَبُو جَهْلٍ، أَوِ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ أَقْوَالٌ.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ أَإِذا بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ. وَقَرَأَتْ فَرِقَةٌ مِنْهُمُ ابْنُ ذَكْوَانَ بِخِلَافٍ عَنْهُ إِذَا بِدُونِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ لَسَوْفَ بِاللَّامِ. وَقَرَأَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ سَأُخْرَجُ بِغَيْرِ لَامٍ وَسِينِ الِاسْتِقْبَالِ عِوَضُ سَوْفَ، فَعَلَى قِرَاءَتِهِ تَكُونُ إِذَا مَعْمُولًا لِقَوْلِهِ سَأُخْرَجُ لِأَنَّ حَرْفَ التَّنْفِيسِ لَا يَمْنَعُ مِنْ عَمَلِ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْفِعْلِ فِيمَا قَبْلَهُ، عَلَى أَنَّ فِيهِ خِلَافًا شَاذًّا وَصَاحِبُهُ مَحْجُوجٌ بِالسَّمَاعِ. قَالَ الشَّاعِرُ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.