الْبَقَاءِ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَقًّا بَدَلًا مِنَ الْمَحْذُوفِ النَّائِبِ عَنْهُ الْكَافُ تَقْدِيرُهُ: إِنْجَاءُ مِثْلِ ذَلِكَ حَقًّا. وَأَجَازَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، وَحَقًّا مَنْصُوبَيْنِ بِنُنْجِي الَّتِي بَعْدَهُمَا، وَأَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ منصوبا بننجي الأولى، وحقا بننجي الثَّانِيَةِ، وَأَجَازَ هُوَ تَابِعًا لابن عَطِيَّةَ أَنْ تَكُونَ الْكَافُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، وَقَدَّرَهُ الْأَمْرُ كَذَلِكَ: وَحَقًّا مَنْصُوبٌ بِمَا بَعْدَهَا. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ مِثْلَ ذَلِكَ الْإِنْجَاءِ نُنَجِّي الْمُؤْمِنِينَ مِنْكُمْ وَنُهْلِكُ الْمُشْرِكِينَ، وَحَقًّا عَلَيْنَا اعْتِرَاضٌ يَعْنِي حَقَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا حَقًّا. قَالَ الْقَاضِي: حَقًّا عَلَيْنَا الْمُرَادُ بِهِ الْوُجُوبُ، لِأَنَّ تَخْلِيصَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْعَذَابِ إِلَى الثَّوَابِ وَاجِبٌ، ولو لاه مَا حَسُنَ مِنَ اللَّهِ أَنْ يُلْزِمَهُمُ: الْأَفْعَالَ الشَّاقَّةَ. وَإِذَا ثَبَتَ لِهَذَا السَّبَبِ جَرَى مَجْرَى قَضَاءِ الدَّيْنِ لِلسَّبَبِ الْمُتَقَدِّمِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ حَقٌّ. بِحَسَبِ الْوَعْدِ وَالْحُكْمِ لَا بِحَسَبِ الِاسْتِحْقَاقِ، لِمَا ثَبَتَ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى خَالِقِهِ شَيْئًا. وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ، وَحَفْصٌ: نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ بِالتَّخْفِيفِ مُضَارِعُ أَنْجَى، وَخَطُ الْمُصْحَفِ نُنْجِ بِغَيْرِ يَاءٍ.
قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ. وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ خِطَابٌ لِأَهْلِ مَكَّةَ يَقُولُ: إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْرِفُونَ مَا أَنَا عَلَيْهِ فَأَنَا أُبَيِّنُهُ لَكُمْ، فَبَدَأَ أَوَّلًا بِالِانْتِفَاءِ مِنْ عِبَادَةِ مَا يَعْبُدُونَ مِنَ الْأَصْنَامِ تَسْفِيهًا لِآرَائِهِمْ، وَأَثْبَتَ ثَانِيًا مَنِ الَّذِي يَعْبُدُهُ وَهُوَ اللَّهُ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ. وَفِي ذِكْرِ هَذَا الْوَصْفِ الْوَسَطِ الدَّالِّ عَلَى التَّوَفِّي. دِلَالَةٌ عَلَى الْبَدْءِ وَهُوَ الْخَلْقُ، وَعَلَى الْإِعَادَةِ، فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ يَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَيَتَوَفَّاكُمْ وَيُعِيدُكُمْ، وَكَثِيرًا مَا صُرِّحَ فِي الْقُرْآنِ بِهَذِهِ الْأَطْوَارِ الثَّلَاثَةِ، وَكَانَ التَّصْرِيحُ بِهَذَا الْوَصْفِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّذْكِيرِ بِالْمَوْتِ وَإِرْهَابِ النُّفُوسِ بِهِ، وَصَيْرُورَتِهِمْ إِلَى اللَّهِ بَعْدَهُ، فَهُوَ الْجَدِيرُ بِأَنْ يُخَافَ وَيُتَّقَى وَيُعْبَدَ لَا الْحِجَارَةَ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا. وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ يَعْبُدُ اللَّهَ، وَكَانَتِ الْعِبَادَةُ أَغْلَبَ مَا عَلَيْهَا عَمَلُ الْجَوَارِحِ، أَخْبَرَ أَنَّهُ أُمِرَ بِأَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُصَدِّقِينَ بِاللَّهِ الْمُوَحِّدِينَ له، المفرد لَهُ بِالْعِبَادَةِ، وَانْتَقَلَ مِنْ عَمَلِ الْجَوَارِحِ إِلَى نُورِ الْمَعْرِفَةِ، وَطَابَقَ الْبَاطِنُ الظَّاهِرَ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي بِمَا رَكَّبَ فِيَّ مِنْ الْعَقْلِ، وَبِمَا أَوْحَى إِلَيَّ فِي كِتَابِهِ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي وَمِمَّا أَنَا عَلَيْهِ، أَأَثْبُتُ أَمْ أَتْرُكُهُ وَأُوَافِقُكُمْ، فَلَا تُحَدِّثُوا أَنْفُسَكُمْ بِالْمُحَالِ، وَلَا تَشُكُّوا فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.