لَنَا أَنْ نَبْنِيَ مِنْهُ قُصُورًا وَلَا أَنْ نَرْكَبَ مِنْهُ الْبَرَاذِينَ، وَقَالَ قَوْمٌ: سَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى لِقَرَابَةِ الْخَلِيفَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ عَامٌّ فِي يَتَامَى الْمُسْلِمِينَ وَمَسَاكِينِهِمْ وَابْنُ السَّبِيلِ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: الْخُمُسُ كُلُّهُ لِلْقَرَابَةِ،
وَقِيلَ لِعَلِيٍّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ فَقَالَ: أَيْتَامُنَا وَمَسَاكِينُنَا
،
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وعبد اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُمَا قَالَا: الْآيَةُ كُلُّهَا فِي قُرَيْشٍ وَمَسَاكِينِهَا
وَظَاهِرُ الْعَطْفِ يَقْتَضِي التَّشْرِيكَ فَلَا يُحْرَمُ أَحَدٌ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: وَلِلْإِمَامِ أَنْ يُفَضِّلَ أَهْلَ الْحَاجَةِ لَكِنْ لَا يَحْرِمُ صِنْفًا مِنْهُمْ، وَقَالَ مَالِكٌ: لِلْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَ الْأَحْوَجَ وَيَحْرِمَ غَيْرَهُ مِنَ الْأَصْنَافِ، وَلَمْ تَتَعَرَّضِ الْآيَةُ لِمَنْ يَصْرِفُ أَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُقَسَّمُ لِمَنْ لَمْ يَغْنَمْ فَلَوْ لَحِقَ مَدَدٌ لِلْغَانِمِينَ قَبْلَ حَوْزِ الْغَنِيمَةِ لِدَارِ الْإِسْلَامِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ هُمْ شُرَكَاؤُهُمْ فِيهَا، وَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ والشافعي، لا يشاركونهم والظهر أَنَّ مَنْ غَنِمَ شَيْئًا خَمَّسَ مَا غَنِمَ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ وَلَمْ يَأْذَنِ الْإِمَامُ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ، وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ: هُوَ لَهُ خَاصَّةً وَلَا يُخَمِّسُ وَعَنْ بَعْضِهِمْ فِيهِ تَفْصِيلٌ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ شَاءَ الْإِمَامُ عَاقَبَهُ وَحَرَمَهُ وَإِنْ شَاءَ خَمَّسَ وَالْبَاقِي لَهُ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ غَنِمْتُمْ خِطَابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ فَلَا يُسْهَمُ لِكَافِرٍ حَضَرَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَقَاتَلَ وَيَنْدَرِجُ فِي الْخِطَابِ الْعَبِيدُ الْمُسْلِمُونَ فَمَا يَخُصُّهُمْ لِسَادَاتِهِمْ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِذَا اسْتُعِينَ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ يُسْهَمُ لَهُمْ، وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا خَرَجَ الْمُقَيَّدُ وَالذِّمِّيُّ مِنَ الْجَيْشِ وَغَنِمَا فَالْغَنِيمَةُ لِلْجَيْشِ دُونَهُمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ عَامٌّ فِي كُلِّ مَا يُغْنَمُ مِنْ حَيَوَانٍ وَمَتَاعٍ وَمَعْدِنٍ وَأَرْضٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَيُخَمَّسُ جَمِيعُ ذَلِكَ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ إِلَّا الرِّجَالَ الْبَالِغِينَ، فَقَالَ الْإِمَامُ فِيهِمْ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَمُنَّ أَوْ يَقْتُلَ أَوْ يَسْبِيَ وَمَنْ سُبِيَ مِنْهُمْ فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الْغَنِيمَةِ، وَقَالَ مَالِكٌ إِنْ رَأَى الْإِمَامُ قِسْمَةَ الْأَرْضِ كَانَ صَوَابًا أَوْ إِنْ أَدَّاهُ الِاجْتِهَادُ إِلَى أَنْ لَا يَقْسِمَهَا لَمْ يَقْسِمْهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُخْرِجُ مِنَ الْغَنِيمَةِ غَيْرَ الْخُمُسِ فَسَلَبُ الْمَقْتُولِ غَنِيمَةٌ لَا يَخْتَصُّ بِهِ الْقَاتِلُ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ لَهُ الْأَمِيرُ ذَلِكَ عَلَى قَتْلِهِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَالطَّبَرِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ: السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ، قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ قَتَلَ أَسِيرًا أَوِ امْرَأَةً أَوْ شَيْخًا أَوْ ذفف على جريج أَوْ قَتَلَ مَنْ قُطِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلُهُ أَوْ مُنْهَزِمًا لَا يَمْنَعُ فِي انْهِزَامِهِ كَالْمَكْتُوفِ لَيْسَ لَهُ سَلَبُ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ وَالْخِلَافُ هَلْ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ مُقْبِلًا عَلَى الْمَقْتُولِ وَفِي مَعْرَكَةٍ أَمْ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ شَرْطِهِ وَدَلَائِلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مُسْتَوْفَاةٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ وَفِي كُتُبِ مَسَائِلِ الْخِلَافِ وَفِي كُتُبِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.