عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ وَقَدَّرَهُ كلوا لحم ثمانية وبأنشأ مُضْمَرَةً قَالَهُ الْكِسَائِيُّ، وَعَلَى الْبَدَلِ مِنْ مَوْضِعِ مَا مِنْ قَوْلِهِ: مِمَّا رَزَقَكُمُ وَبِ كُلُوا مُضْمَرَةً وَعَلَى أَنَّهَا حَالٌ أَيْ مُخْتَلِفَةً مُتَعَدِّدَةً.
وَقَرَأَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ وَالْحَسَنُ وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ: مِنَ الضَّأْنِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ. وَقَرَأَ الِابْنَانِ وَأَبُو عَمْرٍو: وَمِنَ الْمَعْزِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ. وَقَرَأَ أُبَيٌّ وَمِنَ الْمَعْزَى. وَقَرَأَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ: اثْنَانِ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ الْمُقَدَّمُ وَتَقْدِيمُ الْمَفْعُولِ وَتَأْخِيرُ الْفِعْلِ دَلَّ عَلَى وُقُوعِ تَحْرِيمِهِمُ الذُّكُورَ تَارَةً وَالْإِنَاثَ أُخْرَى، وَمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ الرَّحِمُ أُخْرَى، فَأَنْكَرَ تَعَالَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ حَيْثُ نَسَبُوهُ إِلَيْهِ تَعَالَى فَقَالَ: حَرَّمَ أَيْ حَرَّمَ اللَّهُ أَيْ لَمْ يُحَرِّمْ تَعَالَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَا ذُكُورَهَا وَلَا إِنَاثَهَا وَلَا مِمَّا تَحْمِلَهُ أَرْحَامُ إناثهما، وَقَدَّمَ فِي التَّقْسِيمِ الْفَرْشَ عَلَى الْحَمُولَةِ لِقُرْبِ الذِّكْرِ وَهُمَا طَرِيقَانِ لِلْعَرَبِ تَارَةً يُرَاعُونَ الْقُرْبَ وَتَارَةً يُرَاعُونَ التَّقْدِيمَ، وَلِأَنَّهُمَا أَيْسَرُ مَا يَتَمَلَّكُهُ وَيَقْتَنِيهِ الْفَقِيرُ وَالْغَنِيُّ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
أَلَا إِنْ لَا تَكُنْ إِبِلٌ فَمِعْزَى وَقُدِّمَ الضَّأْنُ عَلَى الْمَعْزِ لِغَلَاءِ ثَمَنِهِ وَطِيبِ لَحْمِهِ وَعِظَمِ الِانْتِفَاعِ بِصُوفِهِ.
وَقُدِّمَ الضَّأْنُ عَلَى الْمَعْزِ لِغَلَاءِ ثَمَنِهِ وَطِيبِ لَحْمِهِ وَعِظَمِ الِانْتِفَاعِ بِصُوفِهِ.
نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أَيْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فِي نِسْبَةِ ذَلِكَ التَّحْرِيمِ إِلَى اللَّهِ، فَأَخْبَرُونِي عَنِ اللَّهِ بِعِلْمٍ لَا بِافْتِرَاءٍ وَلَا بِتَخَرُّصٍ وَأَنْتُمْ لَا عِلْمَ لَكُمْ بِذَلِكَ إِذْ لَمْ يَأْتِكُمْ بِذَلِكَ وَحْيٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا يُمْكِنُ مِنْكُمْ تَنْبِئَةٌ بِذَلِكَ وَفَصَلَ بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ الْمُعْتَرِضَةِ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفِينَ عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيعِ لَهُمْ وَالتَّوْبِيخِ حَيْثُ لَمْ يَسْتَنِدُوا فِي تَحْرِيمِهِمْ إِلَّا إِلَى الْكَذِبِ الْبَحْتِ وَالِافْتِرَاءِ.
وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ انْتَقَلَ مِنْ تَوْبِيخِهِمْ فِي نَفْيِ عِلْمِهِمْ بِذَلِكَ إِلَى تَوْبِيخِهِمْ فِي نَفْيِ شَهَادَتِهِمْ ذَلِكَ وَقْتَ تَوْصِيَةِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ بِذَلِكَ، لِأَنَّ مُدْرِكَ الْأَشْيَاءِ الْمَعْقُولُ وَالْمَحْسُوسُ فَإِذَا انْتَفَيَا فَكَيْفَ يُحْكَمُ بِتَحْلِيلٍ أَوْ بِتَحْرِيمٍ؟ وَكَيْفِيَّةُ انْتِفَاءِ الشَّهَادَةِ مِنْهُمْ وَاضِحَةٌ وَكَيْفِيَّةُ انْتِفَاءِ الْعِلْمِ بِالْعَقْلِ أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَنِدٌ إِلَى الْوَحْيِ وَكَانُوا لَا يُصَدِّقُونَ بِالرُّسُلِ، وَمَعَ انْتِفَاءِ هَذَيْنِ كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ كَذَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَتَهَكَّمَ بِهِمْ فِي قَوْلِهِ: أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ «١» عَلَى مَعْنَى أَعَرَفْتُمُ التَّوْصِيَةَ بِهِ مُشَاهِدِينَ لِأَنَّكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِالرُّسُلِ انْتَهَى. وَقَدَّمَ الْإِبِلَ عَلَى الْبَقَرِ
(١) سورة البقرة: ٢/ ١٣٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.