وقال صلّى الله عليه وسلّم: «البيع عن تراضي بالخيار بعد الصفقة ولا يحلّ لمسلم أن يغش مسلما «١» »
[٢٩١] .
وروى حكيم بن حزام عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، فإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما» «٢» [٢٩٢] .
وابتاع عمر بن جرير فرسا ثم خير صاحبه بعد البيع، ثم قال: سمعت أبا هريرة يقول: هذا البيع عن تراض.
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ يعني إخوانكم، أي لا يقتل بعضكم بعضا.
قال الثعلبي: وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سمعت أبي عن جدّي عن علي بن الحسين الهلالي قال: سمعت إبراهيم بن الأشعث يقول: سأل الفضل بن عياض عن قوله:
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ قال: لا تغفلوا عن حظ أنفسكم، فمن غفل عن حظ نفسه فكأنه قتلها.
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً.
عبد الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص أنه قال: لما بعثه رسول الله عام ذات السلاسل قال: احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيمّمت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، فلما قدمنا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذكرت ذلك له فقال: «يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟» [٢٩٣] .
قلت: نعم يا رسول الله إني احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك وذكرت قول الله تعالى: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً فتيمّمت ثم صليت، فضحك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولم يقل شيئا «٣» .
وعن الحسن: أن الحرث بن عبد الله خلا بالنفر من أصحابه وقال: إن هؤلاء ولغوا في دمائهم فلا يحولنّ بين أحدكم وبين الجنة ملء كف من دم مسلم أهراقه، فأني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «إن رجلا ممّن كان قبلكم خرجت به قرحة بيده فأخذ حزة فحزّها بيده حتى قطعها فما رقأ دمها حتى مات فقال ربّكم تعالى: بادرني ابن آدم بنفسه فقتلها فقد حرمت عليه الجنة» «٤» [٢٩٤] .
سماك عن جابر بن سمرة: أن رجلا ذبح نفسه فلم يصل عليه النبي صلّى الله عليه وسلم.
(١) تفسير الطبري: ٥/ ٤٥، تفسير ابن كثير: ١/ ٤٩١.
(٢) صحيح البخاري: ٣/ ١٨، مسند أحمد: ٣/ ٤٠٢. [.....]
(٣) مسند أحمد: ٤/ ٢٠٣، المستدرك: ١/ ١٧٧.
(٤) صحيح مسلم: ١/ ٧٥.