وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ إلى الحجّة أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ هذا عطف على معنى الآية الأولى تقديره: هل رأيت كالذي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ، أو هل رأيت كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ.
قال بعض نحاة البصرة: (الكاف) صلة كأنّه قال: ألم ير إلى الذي أو الذي.
واختلفوا في ذلك المارّ من هو، فقال قتادة والربيع وعكرمة وناجية بن كعب وسليمان بن بريدة والضحاك والسدي وسليم الخواص: هو عزير بن شرحيا.
وقال وهب بن منبّه وعبد الله بن عبيد بن عمير: هو أرميا بن خلفيا وكان من سبط هارون ابن عمران، وهو الخضر.
وقال مجاهد: هو رجل كافر شكّ في البعث.
واختلفوا في القرية التي عليها، فقال وهب وعكرمة وقتادة والربيع: هي بيت المقدّس، وقال الضحاك: هي الأرض المقدّسة، وقال ابن زيد: الأرض التي أهلك الله فيها الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ.
وقال الكلبي: هي دير سائداباذ، وقال السدي: هي سلماباذ، وقيل: دير هرافيل، وقيل:
قرية العنب وهو على فرسخين من بيت المقدس.
وَهِيَ خاوِيَةٌ ساقطة، يقال: خوى البيت يخوى خوى مقصورا إذا سقط، وخوى البيت بالفتح خواء ممدود إذا خلا.
عَلى عُرُوشِها سقوفها وأبنيتها واحدها عرش وجمعه القليل: أعرش، وكلّ بناء عرش، يقال: عرش فلان، إذا بنى فهو يعرش ويعرش عرشا، قال الله: وَما كانُوا يَعْرِشُونَ «١» أي يبنون.
ومعنى الآية: إنّ السقوف سقطت ثم وقعت الحيطان عليها.
وقيل: (على) بمعنى مع، أي خاوية مع عروشها.
قال الشاعر:
كأن مصفحات في ذراه ... وأبراجا عليهن المآلي «٢»
أي معهن.
نظيرها في سورة الكهف والحجّ «٣» .
(١) سورة الأعراف: ١٣٧.
(٢) لسان العرب: ١٤/ ٤٤.
(٣) في سورة الكهف الآية: ٤٢، وفي سورة الحجّ الآية: ٤٥ وفيها: (فَهِيَ خاوِيَةٌ) .