وهكذا اهتم شعر الصحابة والتابعين بتأديب الأطفال ورعايتهم مما يضيق عنه هذا البحث والمقام، وأما النثر الفني فقد كان مساحته أكثر وأعمق وأعظم عندهن، وأكثر تأثرا بالقرآن الكريم والسنة الشريفة، وسنقتصر على شواهد قليلة للاستدلال بها -فقط- على اهتمام أدبنا العربي القديم بالأطفال دفعا للاتهام الموجه إليه من الباحثين المحدثين.
ومما رواه ابن سلام أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- استعمل رجلا على عمل، فرأى هذا الرجل سيدنا عمر يقبل صبيا له، فقال له: تقبله وأنت أمير المؤمنين، لو كنت أنا ما قبلته، فقال سيدنا عمر -رضي الله عنه: فما ذنبي إن كان الله نزع من قلبك الرحمة، إن الله لا يرحم من عباده إلا الرحماء، ثم نزعه عن عمله وعلل لعزله بقوله: أنت لا ترحم ولدك فكيف ترحم الناس٢.
ويقول عتبة بن أبي سفيان لمؤدب ولده٣:
"ليكن أول ما تبدأ به من إصلاحك بني إصلاحك نفسك، فإن أعينهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما استحسنت، والقبيح عندهم ما استقبحت، علمهم كتاب الله ولا تكرههم عليه فيملوه، ولا تتركهم منه فيهجروه، ثم
١ شاعر إسلامي: ديوان الحماسة لأبي تمام ١٠١/ ١، وعيون الأخبار لابن قتيبة ٩٥/ ٢. ٢ كنز العمال: ٨٥٣/ ١٦. ٣ البيان والتبيين: الجاحظ ٧٣/ ٢، وعيون الأخبار: ابن قتيبة ٥٦٣/ ٢.