الْخِنْصَرَ وَيُحَلِّقَ الْوُسْطَى وَالْإِبْهَامَ وَيُشِيرَ بِالسَّبَّابَةِ وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يُشِيرُ وَنَحْنُ نَصْنَعُ بِصُنْعِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ لَا يَرَوْنَ الْإِشَارَةَ وَكَرِهَهَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي وَقَالَ فِي الْفَتَاوَى لَا إشَارَةَ فِي الصَّلَاةِ إلَّا عِنْدَ الشَّهَادَةِ فِي التَّشَهُّدِ وَهُوَ حَسَنٌ، قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَهِيَ تَتَوَرَّكُ) أَيْ الْمَرْأَةُ تَتَوَرَّكُ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَقَرَأَ تَشَهُّدَ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -) وَهُوَ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْأَخْذُ بِتَشَهُّدِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْلَى وَهُوَ التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ سَلَامٌ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ فَكَانَ يَقُولُ التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ» إلَى آخِرِهِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَلَكِنْ قَالَا: " السَّلَامُ " بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَزِيَادَةُ أَشْهَدُ فِي «قَوْلِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِتَنْكِيرِ سَلَامٍ وَزِيَادَةِ أَشْهَدُ فِي قَوْلِهِ «وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» وَخَرَّجَهُ ابْنُ مَاجَهْ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ لَكِنْ قَالَ «وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ كَمُسْلِمٍ لَكِنَّهُ نَكَّرَ السَّلَامَ وَقَالَ «وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» وَهَذَا فِيهِ اضْطِرَابٌ كَثِيرٌ كَمَا تَرَاهُ وَكُلُّهُمْ رَوَوْهُ خِلَافَ مَا يَقُولُهُ الشَّافِعِيُّ مَعَ ضَعْفِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ وَشَرَطَ لِجَوَازِ الصَّلَاةِ أَيْضًا أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَهِيَ لَيْسَ فِي تَشَهُّدِ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ أَخَذَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ بِيَدَيْ وَعَلَّمَنِي التَّشَهُّدَ وَقَالَ حَمَّادٌ أَخَذَ إبْرَاهِيمُ بِيَدَيْ وَعَلَّمَنِي التَّشَهُّدَ وَقَالَ إبْرَاهِيمُ أَخَذَ عَلْقَمَةُ بِيَدَيْ وَعَلَّمَنِي التَّشَهُّدَ. وَقَالَ عَلْقَمَةُ أَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ بِيَدَيْ وَعَلَّمَنِي التَّشَهُّدَ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ «أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدَيْ وَعَلَّمَنِي التَّشَهُّدَ كَمَا كَانَ يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ» وَكَانَ يَأْخُذُ عَلَيْنَا بِالْوَاوِ وَالْأَلِفِ وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ النَّقْلِ عَلَى نَقْلِ تَشَهُّدِهِ وَصِحَّتِهِ حَتَّى قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: تَشَهُّدُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَصَحُّ حَدِيثٍ فِي التَّشَهُّدِ.
وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ النَّقْلِ أَنَّ تَشَهُّدَ ابْنِ مَسْعُودٍ أَصَحُّ مَا يُرْوَى وَعَلَيْهِ عَمَلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ حَتَّى قَالَ ابْنُ عُمَرَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ عَلَى الْمِنْبَرِ كَمَا يُعَلِّمُونَ الصِّبْيَانَ فِي الْكُتَّابِ فَذَكَرَ تَشَهُّدَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ كُنَّا نَتَعَلَّمُ التَّشَهُّدَ كَمَا نَتَعَلَّمُ السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ فَذَكَرَ تَشَهُّدَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَالَ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيَّ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَنْ جَهَرَ بِالْبَسْمَلَةِ وَقَنَتَ فِي الصُّبْحِ وَتَشَهَّدَ بِتَشَهُّدِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي صَحَّ النَّقْلُ بِخِلَافِهَا فَإِنَّهُ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
الْأَصَابِعِ عَلَى حَرْفِ الرُّكْبَةِ لَا مُبَاعَدَةً عَنْهَا. اهـ. فَتْحُ الْقَدِيرِ قَالَ فِي الدِّرَايَةِ وَقَدْ نَصَّ مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ الْمَشْيَخَةِ فِي حَدِيثِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَيْ يُشِيرُ، ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدٌ أَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ كَيْفَ يُشِيرُ قَالَ يَقْبِضُ خِنْصَرَهُ وَاَلَّتِي تَلِيهَا وَيُحَلِّقُ الْوُسْطَى وَالْإِبْهَامَ وَيُقِيمُ السَّبَّابَةَ وَيُشِيرُ بِهَا هَكَذَا رَوَى الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - هَكَذَا يُشِيرُ وَهُوَ أَحَدُ وُجُوهِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْإِشَارَةِ وَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَعْقِدُ ثَلَاثًا وَخَمْسِينَ وَيُشِيرُ بِالسَّبَّابَةِ وَهُوَ أَيْضًا أَحَدُ وُجُوهِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ عُلَمَاؤُنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُوَافِقُ الْحَدِيثَ وَلَا يُشْبِهُ اسْتِعْمَالَ الْأَصَابِعِ لِلْحِسَابِ الَّذِي لَا يَلِيقُ بِحَالِ الصَّلَاةِ فَكَانَ أَوْلَى، كَذَا فِي مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا يَرَوْنَ الْإِشَارَةَ إلَى آخِرِهِ) قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهُوَ خِلَافُ الدِّرَايَةِ وَالرِّوَايَةِ. اهـ. قَالَ فِي الدِّرَايَةِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُشِيرَ بِالسَّبَّابَةِ مِنْ الْيَدَيْنِ «لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَحَدٌ أَحَدٌ». اهـ. وَفِي الْمُجْتَبَى لَمَّا كَثُرَتْ الْأَخْبَارُ وَالْآثَارُ وَاتَّفَقَتْ الرِّوَايَاتُ عَنْ أَصْحَابِنَا جَمِيعًا فِي كَوْنِ الْإِشَارَةِ سُنَّةً، وَكَذَا عَنْ الْكُوفِيِّينَ وَالْمَدَنِيِّينَ كَانَ الْعَمَلُ بِهَا أَوْلَى مِنْ تَرْكِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَرِهَهَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي إلَى آخِرِهِ) وَفِي الْمُنْيَةِ وَالْوَاقِعَاتِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي الذَّخِيرَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. اهـ. كَاكِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ التَّحِيَّاتُ إلَى آخِرِهِ) قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ إنَّمَا جُمِعَتْ التَّحِيَّاتُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِهِمْ كَانَ لَهُ تَحِيَّةٌ يُحَيَّا بِهَا فَجَمِيعُ الْجَمِيعِ لِلَّهِ قَالَ الْفَرَّاءُ التَّحِيَّةُ الْمُلْكُ وَقِيلَ الْبَقَاءُ الدَّائِمُ يُقَالُ حَيَّاك اللَّهُ أَيْ أَبْقَاك حَيًّا دَائِمًا وَقِيلَ الْعَظَمَةُ وَالسَّلَامَةُ مِنْ جَمِيعِ الْآفَاتِ حَكَاهُ الْأَزْهَرِيُّ وَالصَّلَوَاتُ قِيلَ هِيَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَقِيلَ الصَّلَوَاتُ الشَّرْعِيَّةُ وَقِيلَ الرَّحْمَةُ وَقِيلَ الْأَدْعِيَةُ وَعَنْ الْأَزْهَرِيِّ الْعِبَادَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ قِيلَ الطَّيِّبَاتُ مِنْ الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ ثَنَاءٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى نُقِلَ هَذَا عَنْ الْأَزْهَرِيِّ وَذَلِكَ مِثْلُ التَّوْحِيدِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّمْجِيدِ، وَقَالَ أَبُو الْمُنْذِرِ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ بَطَّالٍ: الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ السَّلَامُ عَلَيْك أَيْ سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْك تَسْلِيمًا وَسَلَامًا، ثُمَّ رُفِعَ لِيَدُلَّ عَلَى الثُّبُوتِ بِالِابْتِدَاءِ وَفِي الْمَنَافِعِ يَعْنِي ذَلِكَ السَّلَامُ الَّذِي سَلَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْك لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَالْبَرَكَةُ الْخَيْرُ كُلُّهُ قَالَ النَّوَوِيُّ لَمْ أَرَ لِأَحَدٍ كَلَامًا فِي الضَّمِيرِ فِي عَلَيْنَا قَالَ وَفَاوَضْت فِيهِ كِبَارًا فَحَصَلَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحَاضِرُونَ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ وَالْمَلَائِكَةِ وَغَيْرِهِمْ وَفِي الْمَنَافِعِ التَّحِيَّاتُ الْعِبَادَاتُ الْقَوْلِيَّةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ} [النساء: ٨٦] وَالصَّلَوَاتُ الْعِبَادَاتُ الْفِعْلِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَحْرِيكِ الصَّلَوَيْنِ وَالطَّيِّبَاتُ الْعِبَادَاتُ الْمَالِيَّةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: ٥٧]. اهـ. غَايَةٌ مَعَ حَذْفٍ (قَوْلُهُ: وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إلَى آخِرِهِ) وَفِي الْبَدْرِيَّةِ وَإِنَّمَا قَدَّمَ عُبُودِيَّتَهُ عَلَى رِسَالَتِهِ فِي قَوْلِهِ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إظْهَارًا بِأَنَّا لَا نَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرُ ابْنُ اللَّهِ وَالنَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ. اهـ. كَاكِيٌّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.