٥-وَمِنْهَا - وَهُوَ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ - التَّأَهُّبُ لَهُ قَبْلَ نُزُولِهِ، وَالِاسْتِعْدَادُ لِمَا بَعْدَهُ قَبْلَ حُصُولِهِ، وَالْمُبَادَرَةُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَالسَّعْيِ النَّافِعِ قَبْلَ دُهُومِ الْبَلَاءِ وحلوله، إذ ليس بعده لأحد مُسْتَعْتِبٍ وَلَا اعْتِذَارٍ وَلَا زِيَادَةٍ فِي الْحَسَنَاتِ ولا نقص في السيئات ولا منزل إلا القبر، وهو إما منزل من منازل الجنة أو منزل من منازل النار - والعياذ بالله - ثم بعد البعث إِمَّا نُعَيْمٌ مُقِيمٌ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَإِمَّا عذاب أليم في نار الجحيم، فالمفلح من اغتنم حياته قبل أن يسأل الرجعة قبل الموت وهيهات. قال تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون وأنفقوا مما رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تعملون} وإسحاق صبر على الذبح (١) .
وقد ذكر الله تعالى عن الكفار سؤالهم الرجعة في عدة مواطن:
أ-عند الموزت: قال تَعَالَى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ برزخ إلى يوم يبعثون}(٢) .