وَفَسَّرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ كله - أمور الدين الظاهرة والباطنة- فِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا فَقَالَ:(آمُرُكُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ) قَالَ: (أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ) ؟ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ (شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا الله وأن محمد رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رمضان، وأن تؤدوا من المغنم الخمس) ، وفي الصحيحين (٤) أيضاً: (الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، فَأَعْلَاهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطريق) وسمى الله تعالى الصلاة في قوله: (وما كان الله ليضيع إيمانكم)(٥) -أي صلاتكم الأولى إلى بيت المقدس -.
وهذا المعنى هو الذي قصده السلف كما نقله الشافعي رحمه الله عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم ممن أدركهم إجماعاً، قالوا: إِنَّ الْإِيمَانَ اعْتِقَادٌ وَقَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَإِنَّ الْأَعْمَالَ كلها داخلة في مسمى الْإِيمَانَ، وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الَّذِي أَرَادَ الْبُخَارِيُّ إِثْبَاتَهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَعَلَيْهِ بَوَّبَ أَبْوَابَهُ كُلَّهَا فَقَالَ:(بَابُ أُمُورِ الْإِيمَانِ) وَ (بَابُ الصَّلَاةِ مِنَ الْإِيمَانِ) وَ (بَابُ الزَّكَاةِ مِنَ الإيمان) ...
(١) الأنفال: ٢-٤. (٢) الحجرات: ١٥. (٣) صحيح الجامع الصغير ٧٥٤٧ وفيه (.. إلا نفس مسلمة) .. (٤) واللفظ لمسلم، انظر صحيح مسلم بشرح النووي (٢/٥) وفيه (فأفضلها قول لا إله إلا الله) . وانظر الفتح (١/٦٧) ، وانظر الكتاب ص٣١٧. (٥) البقرة: ١٤٣.