للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَقَالَ تَعَالَى فِي الْأَنْبِيَاءِ: قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ الْآيَةَ [٢١ \ ٤٥] ، فَحَصَرَ الْإِنْذَارَ فِي الْوَحْيِ دُونَ غَيْرِهِ.

وَقَالَ تَعَالَى: قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي الْآيَةَ [٣٤ \ ٥٠] ، فَبَيَّنَ أَنَّ الِاهْتِدَاءَ إِنَّمَا هُوَ بِالْوَحْيِ، وَالْآيَاتُ بِمِثْلِ هَذَا كَثِيرَةٌ.

وَإِذَا عَلِمْتَ مِنْهَا أَنَّ طَرِيقَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هِيَ اتِّبَاعُ الْوَحْيِ، فَاعْلَمْ أَنَّ الْقُرْآنَ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ أَطَاعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ مُطِيعٌ لِلَّهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [٤ \ ٨٠] ، وَقَالَ تَعَالَى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [٣ \ ٣١] .

وَلَمْ يَضْمَنِ اللَّهُ لِأَحَدٍ أَلَّا يَكُونَ ضَالًّا فِي الدُّنْيَا وَلَا شَقِيًّا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا لِمُتَّبِعِي الْوَحْيِ وَحْدَهُ.

قَالَ تَعَالَى فِي طه: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى [٢٠ \ ١٢٣] ، وَقَدْ دَلَّتْ آيَةُ طه هَذِهِ عَلَى انْتِفَاءِ الضَّلَالِ وَالشَّقَاوَةِ عَنْ مُتَّبِعِي الْوَحْيِ.

وَدَلَّتْ آيَةُ الْبَقَرَةِ عَلَى انْتِفَاءِ الْخَوْفِ وَالْحُزْنِ عَنْهُ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [٢ \ ٣٨] .

وَلَا شَكَّ أَنَّ انْتِفَاءَ الضَّلَالِ وَالشَّقَاوَةِ وَالْخَوْفِ وَالْحُزْنِ عَنْ مُتَّبِعِي الْوَحْيِ الْمُصَرَّحِ بِهِ فِي الْقُرْآنِ، لَا يَتَحَقَّقُ فِيمَنْ يُقَلِّدُ عَالِمًا لَيْسَ بِمَعْصُومٍ، لَا يَدْرِي أَصَوَابٌ مَا قَلَّدَهُ فِيهِ أَمْ خَطَأٌ. فِي حَالِ كَوْنِهِ مُعْرِضًا عَنِ التَّدَبُّرِ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّ آرَاءَ الْعَالِمَ الَّذِي قَلَّدَهُ، كَافِيَةٌ مُغَنِّيَةٌ، عَنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَالْآيَاتُ الْقُرْآنِيَّةُ الدَّالَّةُ عَلَى لُزُومِ اتِّبَاعِ الْوَحْيِ، وَالْعَمَلِ بِهِ، لَا تَكَادُ تُحْصَى، وَكَذَلِكَ الْأَحَادِيثُ النَّبَوِيَّةُ الدَّالَّةُ عَلَى لُزُومِ الْعَمَلِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَكَادُ تُحْصَى ; لِأَنَّ طَاعَةَ الرَّسُولِ طَاعَةُ اللَّهِ.

وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [٥٩ \ ٧] ،

<<  <  ج: ص:  >  >>