الزَّيْلَعِيِّ، عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ، وَالْبَزَّارِ وَيَعْتَضِدُ عَدَمُ حَلْقِ النِّسَاءِ رُءُوسَهُنَّ بِخَمْسَةِ أُمُورٍ غَيْرِ مَا ذَكَرْنَا.
الْأَوَّلُ: الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ حَلْقِهِنَّ فِي الْحَجِّ، وَلَوْ كَانَ الْحَلْقُ يَجُوزُ لَهُنَّ لِشُرِعَ فِي الْحَجِّ.
الثَّانِي: أَحَادِيثُ جَاءَتْ بِنَهْيِ النِّسَاءِ عَنِ الْحَلْقِ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِنَا، وَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ.
الرَّابِعُ: أَنَّهُ تَشَبُّهٌ بِالرِّجَالِ، وَهُوَ حَرَامٌ.
الْخَامِسُ: أَنَّهُ مُثْلَةٌ وَالْمُثْلَةُ لَا تَجُوزُ.
أَمَّا الْإِجْمَاعُ، فَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي «شَرْحِ الْمُهَذَّبِ» ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَلَّا حَلْقَ عَلَى النِّسَاءِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِنَّ التَّقْصِيرُ، وَيُكْرَهُ لَهُنَّ الْحَلْقُ ; لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ فِي حَقِّهِنَّ، وَفِيهِ مُثْلَةٌ.
وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ مَا تُقَصِّرُهُ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ: تُقَصِّرُ مِنْ كُلِّ قَرْنٍ مِثْلَ الْأُنْمُلَةِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: تُقَصِّرُ الثُّلُثَ أَوِ الرُّبُعَ، وَقَالَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ: إِنْ كَانَتْ عَجُوزًا مِنَ الْقَوَاعِدِ أَخَذَتْ نَحْوَ الرُّبُعِ، وَإِنْ كَانَتْ شَابَّةً فَلْتُقَلِّلْ، وَقَالَ مَالِكٌ: تَأْخُذُ مِنْ جَمِيعِ قُرُونِهَا أَقَلَّ جُزْءٍ، وَلَا يَجُوزُ مِنْ بَعْضِ الْقُرُونِ. انْتَهَى مَحَلُّ الْغَرَضِ مِنْهُ، وَتَرَاهُ نَقَلَ عَنِ ابْنِ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ: لَا حَلْقَ عَلَيْهِنَّ فِي الْحَجِّ، وَلَوْ كَانَ الْحَلْقُ يَجُوزُ لَهُنَّ لَأُمِرْنَ بِهِ فِي الْحَجِّ ; لِأَنَّ الْحَلْقَ نُسُكٌ عَلَى التَّحْقِيقِ، كَمَا تَقَدَّمَ إِيضَاحُهُ.
وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي ذَلِكَ فَسَأَنْقُلُهَا بِوَاسِطَةِ نَقْلِ الزَّيْلَعِيِّ، فِي «نَصْبِ الرَّايَةِ» ; لِأَنَّهُ جَمَعَهَا فِيهِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ قَالَ: فَنَهْيُ النِّسَاءِ عَنِ الْحَلْقِ فِيهِ أَحَادِيثُ.
مِنْهَا: مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْحَجِّ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَنْ تَحْلِقَ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا» ، انْتَهَى. ثُمَّ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ بِهِ، عَنْ خِلَاسٍ عَنِ النَّبِيِّ مُرْسَلًا، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ فِيهِ اضْطِرَابٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسَلًا انْتَهَى، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ: هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ هَمَّامُ عَنْ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَلِيٍّ، وَخَالَفَهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فَرَوَيَاهُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ مُرْسَلًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.