لَهَا مَعْلُومَاتٌ لِلْحِرْصِ عَلَى عِلْمِهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّ وَقْتَ الْحَجِّ فِي آخِرِهَا.
قَالَ: وَقَالَ مُقَاتِلٌ: الْمَعْلُومَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: الْمَعْلُومَاتُ وَالْمَعْدُودَاتُ وَاحِدٌ.
قُلْتُ: وَكَذَا نَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيْبِ وَالْعَبْدَرِيُّ، وَخَلَائِقُ - إِجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْمَعْدُودَاتِ هِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ. وَأَمَّا مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَخِلَافُ الْمَشْهُورِ عَنْهُ.
فَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْمَعْلُومَاتِ أَيَّامُ الْعَشْرِ كُلِّهَا كَمَذْهَبِنَا، وَهُوَ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ أَصْحَابُنَا، كَمَا سَأَذْكُرُهُ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَاحْتَجَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، وَأَرَادَ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ فِي الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ: تَسْمِيَةَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الذَّبْحِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فِي جَمِيعِ الْمَعْلُومَاتِ، وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مِنْهَا، وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ. وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِمَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ أَيَّامُ الْعَشْرِ، وَالْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِمَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُزَنِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: وَهُوَ أَنَّ اخْتِلَافَ الْأَسْمَاءِ يَدُلُّ عَلَى اخْتِلَافِ الْمُسَمَّيَاتِ، فَلَمَّا خُولِفَ بَيْنَ الْمَعْدُودَاتِ وَالْمَعْلُومَاتِ فِي الِاسْمِ دَلَّ عَلَى اخْتِلَافِهِمَا، وَعَلَى مَا يَقُولُ الْمُخَالِفُونَ يَتَدَاخَلَانِ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْآيَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: جَوَابُ الْمُزَنِيِّ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ سِيَاقِ الْآيَةِ: وُجُودُ الذَّبْحِ فِي الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ، بَلْ يَكْفِي وُجُودُهُ فِي آخِرِهَا وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ.
قَالَ الْمُزَنِيُّ وَالْأَصْحَابُ: وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا [٧١ \ ١٦] ، وَلَيْسَ هُوَ نُورًا فِي جَمِيعِهَا، بَلْ فِي بَعْضِهَا.
الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِالذِّكْرِ فِي الْآيَةِ الذِّكْرُ عَلَى الْهَدَايَا، وَنَحْنُ نَسْتَحِبُّ لِمَنْ رَأَى هَدْيًا أَوْ شَيْئًا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فِي الْعَشْرِ أَنْ يُكَبِّرَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ.
قَالَ مُقَيِّدُهُ - عَفَا اللَّهُ عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ -: الَّذِي يَظْهَرُ لِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ: أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ خِلَافُ الصَّوَابِ، وَإِنْ قَالَ بِهِ مَنْ قَالَ مِنْ أَجِلَّاءِ الْعُلَمَاءِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.