مِنْهَا: مَا يُطْلَبُ لِلتَّطَيُّبِ، وَاتِّخَاذِ الطِّيبِ مِنْهُ كَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ، وَالْخِيرَى، وَالزَّعْفَرَانِ، وَالْوَرْسِ وَنَحْوِهَا، فَكُلُّ هَذَا طِيبٌ. وَعَنِ الرَّافِعِيِّ وَجْهٌ شَاذٌّ فِي الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَالْخِيرَى: أَنَّهَا لَيْسَتْ طِيبًا وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ.
وَمِنْهَا: مَا يُطْلَبُ لِلْأَكْلِ وَالتَّدَاوِي غَالِبًا، كَالْقَرَنْفُلِ وَالدَّارَصِينِيِّ، وَالْفُلْفُلِ، وَالْمَصَصْكَى، وَالسُّنْبُلِ وَسَائِرِ الْفَوَاكِهِ كُلُّ هَذَا وَشِبْهُهُ لَيْسَ بِطِيبٍ، فَيَجُوزُ أَكْلُهُ وَشَمُّهُ وَصَبْغُ الثَّوْبِ بِهِ، وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ سَوَاءٌ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ، وَلَا خِلَافَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا إِلَّا الْقَرَنْفُلَ، فَفِيهِ وَجْهَانِ عِنْدَهُمْ. وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ عِنْدَهُمْ.
وَمِنْهَا: مَا يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ، وَلَا يُرَادُ لِلطِّيبِ كَنَوْرِ أَشْجَارِ الْفَوَاكِهِ كَالتُّفَّاحِ، وَالْمِشْمِشِ، وَالْكُمِّثْرَى، وَالسَّفَرْجَلِ، وَكَالشِّيحِ، وَالْقَيْصُومِ، وَشَقَائِقِ النُّعْمَانِ وَالْإِذْخَرِ، وَالْخُزَامَى، وَسَائِرِ أَزْهَارِ الْبَرَارِي، فَكُلُّ هَذَا لَيْسَ بِطِيبٍ فَيَجُوزُ أَكْلُهُ وَشَمُّهُ، وَصَبْغُ الثَّوْبِ بِهِ، وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ، بِلَا خِلَافٍ.
وَمِنْهَا: مَا يُتَطَيَّبُ بِهِ، وَلَا يُتَّخَذُ مِنْهُ الطِّيبُ: كَالنَّرْجِسِ، وَالْآسِ، وَسَائِرِ الرَّيَاحِينِ وَفِي هَذَا النَّوْعِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ طَرِيقَانِ.
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ طِيبٌ قَوْلًا وَاحِدًا.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ عِنْدَهُمْ: أَنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا، وَهُوَ قَوْلُهُ الْجَدِيدُ: أَنَّهُ طِيبٌ مُوجِبٌ لِلْفِدْيَةِ. الْقَوْلُ الثَّانِي وَهُوَ الْقَدِيمُ: أَنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ، وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ، اهـ وَالْحِنَّاءُ وَالْعُصْفُرُ لَيْسَا بِطِيبٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بِلَا خِلَافٍ عَلَى التَّحْقِيقِ، خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ خِلَافًا عِنْدَهُمْ فِي الْحِنَّاءِ.
وَاعْلَمْ: أَنَّ الْأَدْهَانَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ضَرْبَانِ أَحَدُهُمَا دُهْنٌ لَيْسَ بِطِيبٍ، وَلَا فِيهِ طِيبٌ، كَالزَّيْتِ، وَالشَّيْرَجِ، وَالسَّمْنِ، وَالزُّبْدِ، وَدُهْنِ الْجَوْزِ، وَاللَّوْزِ وَنَحْوِهَا. فَهَذَا لَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ، وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ، إِلَّا فِي الرَّأْسِ، وَاللِّحْيَةِ، فَيَحْرُمُ عِنْدَهُمُ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِمَا بِلَا خِلَافٍ، وَفِيهِ: الْفِدْيَةُ ; لِأَنَّهُ إِزَالَةٌ لِلشَّعَثِ، إِنْ كَانَ فِي الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، فَإِنْ كَانَ أَصْلَعَ لَا يَنْبُتُ الشِّعْرُ فِي رَأْسِهِ فَدَهَنَ رَأْسَهُ، أَوْ أَمَرَدَ فَدَهَنَ ذَقْنَهُ: فَلَا فِدْيَةَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ، بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَ مَحْلُوقَ الرَّأْسِ فَدَهَنَهُ بِمَا ذُكِرَ، فَفِيهِ عِنْدَهُمْ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: وُجُوبُ الْفِدْيَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّعْرَ إِنْ نَبَتَ جَمَّلَهُ ذَلِكَ الدُّهْنُ، الَّذِي جُعِلَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَحْلُوقٌ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا فِدْيَةَ ; لِأَنَّهُ لَا يَزُولُ بِهِ شَعَثٌ. وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ كَانَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.