وَتَسْوَدُّ وُجوهٌ} (١) .
- وأمَّا البراءَةُ مِنْهُ فَفِي قَوْلِهِ: {إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِى شَيْءٍ} (٢) .
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي أَهْلَ الْقَدَرِ: إِذَا لَقِيتَ أُولئك فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي برىء منهم وأنهم بُرَآءُ مني (٣) .
وَالْآثَارُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ. وَيُعَضِّدُهَا مَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: ((المرءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ)) (٤) . وَوَجْهُ ذلك ظاهر.
- وأمَّا أنَّه يُخشى عَلَيْهِ الْفِتْنَةُ. فَلِمَا حَكَى عِيَاضٌ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَمَّنْ أَحْرَمَ مِنَ الْمَدِينَةِ وراءَ الْمِيقَاتِ؟ فَقَالَ: هَذَا مُخَالِفٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، أَخْشَى عَلَيْهِ الْفِتْنَةَ فِي الدُّنْيَا، وَالْعَذَابَ الْأَلِيمَ فِي الْآخِرَةِ. أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى: {فلْيَحْذَرِ الَّذِين يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَليمٌ} (٥) ، وَقَدْ أَمْرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُهلَّ مِنَ الْمَوَاقِيتِ.
فَهَذِهِ جُمْلَةٌ يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى مَا بَقِيَ، إِذْ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ فِيهَا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْمَعْنَى كَثِيرٌ، وَبَسْطُ مَعَانِيهَا طَوِيلٌ، فَلْنَقْتَصِرْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا
وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
(١) آل عمران: ١٠٦.(٢) الأنعام: ١٥٩.(٣) [صحيح] تقدم تخريجه ص٢٩.(٤) [حسن] رواه أبو داود (٤٨٣٣) والترمذي (٢٣٧٨) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بلفظ ((الرجل على دين خليله)) .(٥) النور: ٦٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.