في سورة "النور" تأتي كلمة "الزانية" قبل "الزاني" ثم تأتي ثانية ومعكوسة في ترتيبها، لماذا؟ يقول الزمخشري، في قوله تعالى:{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} ١ لأن المرأة هي المادة التي منها نشأت الجناية، لأنها لو لم تطمع الرجل ولم تومض له، ولم تمكنه لم يطمع ولم يتمكن، فلما كانت أصلا وأولا في ذلك بدئ بذكرها - أما في قوله تعالى:{الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} ٢ فمسوقة لذكر النكاح والرجل أصل فيه لأنه هو الراغب والخاطب ومنه يبدأ الطلب٣.
"ج" تقديم الأشد على الأخف على الممكن:
قال تعالى:{وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا} ٤، وقدمت هذه الأحوال بهذا الترتيب لبيان أنواع المضرورين، فمنهم من هو أشد حالا: وهو صاحب الفراش، ومنهم من هو أخف: وهو القادر على القعود، ومنهم المستطيع للقيام، وكلهم لا يستغنون عن الدعاء - وإذا جعلنا المضرور شخصا واحدا كان الترتيب لبيان أنه لا يزال داعيا الله تعالى في جميع حالاته: مضطجعا أو قاعدا أو قائما٥.