عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي" ١.
وَالثَّانِي: أَنْ يُفَوِّضُوا الْأَمْرَ إلَى رَأْيِهِ، وَيَكِلُوهُ إلَى تَدْبِيرِهِ، حَتَّى لَا تَخْتَلِفَ آرَاؤُهُمْ، فَتَتْلَفَ كَلِمَتُهُمْ وَيَفْتَرِقَ جَمْعُهُمْ، قَالَ تَعَالَى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: ٨٣] .
فَجَعَلَ تَفْوِيضَ الْأَمْرِ إلَى وَلِيِّهِ سَبَبًا لِحُصُولِ الْعِلْمِ وَسَدَادِ الْأَمْرِ، فَإِنْ ظَهَرَ لَهُمْ صَوَابٌ خَفِيَ عَلَيْهِ بَيَّنُوهُ لَهُ وَأَشَارُوا بِهِ عَلَيْهِ؛ وَلِذَلِكَ نُدِبَ إلَى الْمُشَاوَرَةِ لِيَرْجِعَ بِهَا إلَى الصَّوَابِ.
وَالثَّالِثُ: أَنْ يُسَارِعُوا إلَى امْتِثَالِ الْأَمْرِ وَالْوُقُوفِ عَنْهُ نَهْيِهِ وَزَجْرِهِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ لَوَازِمِ طَاعَتِهِ.
فَإِنْ تَوَقَّفُوا عَمَّا أَمَرَهُمْ بِهِ وَأَقْدَمُوا عَلَى مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ فَلَهُ تَأْدِيبُهُمْ عَلَى الْمُخَالَفَةِ بِحَسَبِ أَحْوَالِهِمْ وَلَا يُغْلِظُ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: ١٥٩] ، وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: {خَيْرُ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ} ٢.
وَالرَّابِعُ: أَنْ لَا يُنَازِعُوهُ فِي الْغَنَائِمِ إذَا قَسَّمَهَا، وَيَرْضَوْا مِنْهُ بِتَعْدِيلِ الْقِسْمَةِ عَلَيْهِمْ، فَقَدْ سَوَّى اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا بَيْنَ الشَّرِيفِ وَالْمَشْرُوفِ، وَمَاثَلَ بَيْنَ الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ.
وَرَوَى عَمْرو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: إنَّ النَّاسَ اتَّبَعُوا رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَامَ حُنَيْنٍ يَقُولُونَ: اقْسِمْ عَلَيْنَا فَيْئَنَا، حَتَّى أَلْجَأَهُ إلَى شَجَرَةٍ فَاخْتُطِفَ عَنْهُ رِدَاؤُهُ، فَقَالَ: "رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي أَيُّهَا النَّاسُ، وَاَللَّهِ لَوْ كَانَ لَكُمْ عَدَدُ شَجَرِ تِهَامَةَ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ عَلَيْكُمْ، وَمَا أَلْفَيْتُمُونِي بَخِيلًا وَلَا جَبَانًا وَلَا كَذُوبًا"، ثُمَّ أَخَذَ وَبَرَةً مِنْ سَغَامِ بَعِيرِهِ فَرَفَعَهَا وَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، وَاَللَّهِ مَالِي مِنْ فَيْئِكُمْ وَلَا هَذِهِ الْوَبَرَةِ إلَّا الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ، فَأَدُّوا الْخَيْطَ وَالْمِخْيَطَ، فَإِنَّ الْغُلُولَ يَكُونُ عَلَى أَهْلِهِ عَارًا وَنَارًا وَشَنَارًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ
١ صحيح: رواه البخاري في كتاب الأحكام "٧١٣٧"، ومسلم في كتاب الإمارة "١٨٣٥".٢ صحيح: رواه أحمد "١٥٥٠٦"، وصحَّحه الشيخ الألباني في صحيح الجامع "٣٣٠٩".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.