فِي صُلْحِكَ، وَشَهِدَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ ومحمد بْنُ مَسْلَمَةَ فَاسْتَثْنَاهَا مِنْ الصُّلْحِ وَدَفَعَهَا إلَى خريم، فاشتريت منه بألف درهم، وكانت عجوزا". وَإِذَا صَحَّ الْإِقْطَاعُ وَالتَّمْلِيكُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ نظر حال الفتح، فإن كان صلحا حصلت الْأَرْضُ لِمُقْطِعِهَا وَكَانَتْ خَارِجَةً عَنْ حُكْمِ الصُّلْحِ بِالْإِقْطَاعِ السَّابِقِ. وَإِنْ كَانَ الْفَتْحُ عَنْوَةً كَانَ المقطع وَالْمُسْتَوْهِبُ أَحَقَّ بِمَا اسْتَقْطَعَهُ وَاسْتَوْهَبَهُ مِنْ الْغَانِمِينَ. وانظر فِي الْغَانِمِينَ، فَإِنْ عَلِمُوا بِالْإِقْطَاعِ وَالْهِبَةِ قَبْلَ الْفَتْحِ فَلَيْسَ لَهُمْ الْمُطَالَبَةُ بِعِوَضِ مَا اُسْتُقْطِعَ وَوُهِبَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى فُتِحُوا عَاوَضَهُمْ الإمام بِمَا يَسْتَطِيبُ بِهِ نُفُوسَهُمْ، كَمَا يَسْتَطِيبُ نُفُوسَهُمْ عن غير ذلك من الغنائم. وقد قيل: لَا يَلْزَمُهُ اسْتِطَابَةُ نُفُوسِهِمْ عَنْهُ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الْغَنَائِمِ إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي أخذه.
الضرب الثَّانِي مِنْ الْعَامِرِ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ مَالِكُوهُ، ولم يتميز مستحقوه، فهو على ثلاثة أقسام: أحدها: ما اصطفاه الأئمة لِبَيْتِ الْمَالِ مِنْ فُتُوحِ الْبِلَادِ، إمَّا بِحَقِّ الخمس فيأخذه باستحقاق في أَهْلِهِ لَهُ، وَإِمَّا بِأَنْ يَصْطَفِيَهُ بِاسْتِطَابَةِ نُفُوسِ الغانمين عنه، فقد اصطفى عمر مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ أَمْوَالَ كِسْرَى وَأَهْلَ بَيْتِهِ، وَمَا هَرَبَ عَنْهُ أَرْبَابُهُ أَوْ هَلَكُوا، فَكَانَ مبلغ غلته تِسْعَةَ آلَافِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، كَانَ يَصْرِفُهَا فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَقْطَعْ شَيْئًا مِنْهَا، ثُمَّ إن عثمان أَقْطَعَهَا لِأَنَّهُ رَأَى إقْطَاعَهَا أَوْفَرَ لِغَلَّتِهَا مِنْ تَعْطِيلِهَا، وَشَرَطَ عَلَى مَنْ أَقْطَعَهَا إيَّاهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ حَقَّ الْفَيْءِ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ إقْطَاعَ إجَارَةٍ لَا إقْطَاعَ تَمْلِيكٍ فَتَوَفَّرَتْ غَلَّتُهَا حتى بلغت على
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.