وحديث:"لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" لا يترك به ظاهر قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} ١ الآية الكريمة..
٦٠١- وقال الأحناف: إذا ترك التسمية على الذبيحة عامدًا لا تحل، لقوله تعالى:{وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} ٢ الآية الكريمة.. فمطلق النهي يقتضي التحريم، وأكد ذلك بحرف "من"، لأنه في موضع النفي للمبالغة، فيقتضي حرمة كل جزء منه، والهاء في قوله تعالى:{وَإِنَّهُ لَفِسْق} إن كانت كناية عن الأكل فالفسق أكل الحرام، وإن كانت كناية عن المذبوح، فالمذبوح الذي يسمى فسقًا في الشرع يكون حرامًا، كما قال تعالى:{أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} ٣.
٦٠٢- وتركوا من أجل هذا -حديث البراء بن عازب وأبي هريرة رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المسلم يذبح على اسم الله، سمى أو لم يسم"، وحديث عائشة رضي الله عنها قالت:"قالوا: يا رسول الله، إن هنا أقوامًا حديث عهدهم بشرك يأتوننا بلحمان لا يدرى، يذكرون اسم الله عليها أم لا، قال: "اذكروا أنتم اسم الله، وكلوا" ٤.
٦٠٣- ومن الأحاديث التي ردوها هنا خبر "الوضوء من مس الذكر" لأنه من وجهة نظرهم -مخالف للكتاب؛ فإن الله عز وجل يقول:{فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} ٥ -يعني الاستنجاء بالماء، فقد مدحهم بذلك وسمى فعليهم تطهرًا، ومعلوم أن الاستنجاء بالماء لا يكون إلا بمس الذكر، فالحديث الذي يجعل مسه حدثًا بمنزلة البول يكون مخالفًا لما في الكتاب٦.
١ سوء المائدة: ٦. ٢ سورة الأنعام: ١٢١. ٣ سورة الأنعام: ١٤٥. ٤ كشف الأسرار ١/ ٢٩٤ - ٢٩٥. ٥ سورة التوبة: ١٠٨. ٦ أصول السرخسي ١/ ٣٦٥ - كشف الأسرار ٣/ ٧٣٠ - ٧٣١.