وَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي السَّهْوِ؛ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُصَلِّي يُسَلِّمُ فِي صَلَاتِهِ سَاهِيًا، أَوْ يَتَكَلَّمُ سَاهِيًا قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ، فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَكَلَّمَ سَاهِيًا يَسْتَأْنِفُ صَلَاتَهُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ قَتَادَةُ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ، وَتَمَسَّكُوا بِظَاهِرِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ لِأَنَّهُ مُطْلَقٌ، فَيَتَنَاوَلُ حَالَتَيِ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، وَقَالُوا: يَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ.
وَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي رَكْعَتَيْنِ سَاهِيًا، وَبَنَى عَلَيْهِمَا، وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَصَابَ، وَبِهِ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَطَاءٌ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وقَتَادَةُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَالثَّوْرِيُّ، وَنَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهُ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالشَّامِ.
وَذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَأَوْهُ نَاسِخًا لِلسَّهْوِ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ دُونَ الْعَمْدِ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ الْحَدِيثَيْنِ.
أَخْبَرَنِي أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجُنَيْدِ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُطَرِّزُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ. قَالَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَأَتَمَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ مَا سَلَّمَ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ مَالِكٍ، وَلَهُ طُرُقٌ فِي الصِّحَاحِ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: سَلَّمَ النَّبِيُّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.