عمل ابن آدم له إلّا الصّيام فإنّه لي وأنا أجزي به.
والصّيام جنّة «١» وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث «٢» ولا يصخب «٣» ، فإن سابّه أحد أو قاتله، فليقل: إنّي امرؤ صائم، والّذي نفس محمّد بيده لخلوف «٤» فم الصّائم أطيب عند الله من ريح المسك.
للصّائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربّه فرح بصومه» ) *» .
٤٢-* (عن أبي ذرّ- رضي الله عنه- قال:
قلت: يا رسول الله، أيّ الأعمال أفضل؟. قال:
«الإيمان بالله، والجهاد في سبيله» . قال: قلت: أيّ الرّقاب أفضل؟ قال: «أنفسها عند أهلها «٦» وأكثرها ثمنا» . قال: قلت: فإن لم أفعل؟. قال: «تعين صانعا أو تصنع لاخرق «٧» » قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال: «تكفّ شرّك عن النّاس، فإنّها صدقة منك على نفسك» ) * «٨» .
٤٣-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله! إنّي إذا رأيتك طابت نفسي، وقرّت عيني: فأنبئني عن كلّ شيء. قال: «كلّ شيء خلق من ماء» . قال: قلت: أنبئني عن أمر إذا عملت به دخلت الجنّة؟ قال: «أفش السّلام، وأطعم الطّعام، وصل الأرحام، وقم باللّيل والنّاس نيام، ثمّ ادخل الجنّة بسلام» ) * «٩» .
٤٤-* (عن أبي ذرّ- رضي الله عنه- قال:
قيل لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أرأيت الرّجل يعمل العمل من الخير ويحمده النّاس عليه؟. قال: «تلك عاجل بشرى المؤمن» ) * «١٠» .
٤٥-* (عن أبي ذرّ- رضي الله عنه- قال:
كان بيني وبين رجل كلام، وكانت أمّه أعجميّة، فنلت منها، فذكرني إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقال لي: «أساببت فلانا؟» . قلت: نعم. قال: «أفنلت من أمّه؟» قلت:
نعم. قال: «إنّك امرؤ فيك جاهليّة» . قلت: على حين ساعتى هذه من كبر السّنّ؟. قال: «نعم، هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن جعل الله أخاه تحت يده فليطعمه ممّا يأكل، وليلبسه ممّا يلبس، ولا يكلّفه من العمل ما يغلبه، فإن كلّفه ما يغلبه فليعنه عليه» ) * «١١» .
٤٦-* (عن سعد بن أبي وقّاص- رضي الله عنه- قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يعودني عام حجّة الوداع من وجع اشتدّ بي، فقلت: إنّي قد بلغ بي من الوجع، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلّا ابنة، أفأتصدّق بثلثي مالي؟. قال: «لا» . فقلت: بالشّطر؟. فقال:
«لا» . ثمّ قال: «الثّلث، والثّلث كبير- أو كثير-
(١) جنّة: سترة ووقاية ومانع من الاثام.
(٢) الرفث: السخف وفاحش الكلام.
(٣) الصخب: الصياح.
(٤) لخلوف: الخلوف تغير رائحة الفم.
(٥) البخاري- الفتح ٤ (١٩٠٣) واللفظ له، مسلم (١١٥١) .
(٦) أنفسها عند أهلها: أي أرفعها وأجودها.
(٧) تصنع لاخرق: الاخرق هو الذي ليس بصانع. يقال: رجل أخرق وامرأة خرقاء لمن لا صنعة له.
(٨) البخاري- الفتح ٥ (٢٥١٨) ، ومسلم (٨٤) واللفظ له.
(٩) الحاكم (٤/ ١٦٠) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي.
(١٠) مسلم (٢٦٤٢) .
(١١) البخاري- الفتح ١٠ (٦٠٥٠) .