إلا أنا (١) تأملنا قول الله تعالى: {ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآَتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ} [الأعراف ٣٧ ـ٣٨ـ٣٩].
فوجدنا فيه دليلا على صحة الوجه الأول فقط، وأن الأكثر معاصي يتقدم في النار على طبقة أقل معاصي منه.
ثم نقول: إن أهل الموازين على أربعة أقسام:
فقسم رجحت حسناتهم، وهؤلاء صنفان في كمية الرجحان ومائيته:
١ - إما صنف فضل لهم التصديق والنطق به مرة واحدة فقط، وهم طبقة واحدة.
٢ - وإما صنف فضل لهم التصديق والنطق به مرة واحدة وزيادة خير، وهؤلاء مختلفون باختلاف الفاضل لهم.
وكلا هذين الصنفين في الجنة إثر الموازنة بلا فصل إلا جواز الصراط.
والقسم الثاني: من استوت حسناته وسيئاته مع ما معه من الكبائر فلم يفضل لهم خير ولا شر، وهؤلاء أصحاب الأعراف.
ولا بد من مجازاتهم كما رتب الباري عز وجل على شيء من سيئاتهم حتى يفضل لهم بعد سقوط ذلك بالجزاء عليه التصديقُ والنطق به مرة
(١) في (ب): إلا أنا إذا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.