والذي يصح عندنا ويظهر لنا أن حسان إنما قال هذه الأبيات بعد النبي - عليه السلام - لما تدل عليه معانيها، ويكفينا منها قول حسان: إن أبا بكر (ق.٨.ب) هو أول من صدق الرسول، ومتابعة ابن عباس له على ذلك.
وتقدم أبي بكر - رضي الله عنه - للناس في المبادرة إلى الإيمان بالنبي - عليه السلام - والتصديق له معلوم.
ولذلك جاء في التفسير في قوله تعالى:{وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ}[الزمر: ٣٣] أن الذين جاء بالصدق هو نبينا - عليه السلام -، والذي صدق به هو أبو بكر - رضي الله عنه -، وهذا أحد التأويلات في الآية، وهو قول علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - (١) فيها (٢).
وقد جاء عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (٣) ما يؤيد ذلك، وهو أنه قال عن أبي بكر - رضي الله عنه - (٤) لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - (٥) في حديث: «إن الله بعثني إليكم
(١) من (ب). (٢) رواه ابن جرير (١١/ ٥). وقيل: الذي جاء به النبي, والمصدق المؤمنون. وقال السدي: الذي جاء به جبريل, والمصدق محمد. وقيل غيرها. راجع تفسير ابن جرير (١١/ ٥) وابن كثير (٤/ ٥٣). (٣) في (ب): عليه السلام. (٤) من (ب). (٥) من (ب).