فمن قرأه بالتخفيف وضم الياء فهو من أُصلي فهو يُصلى، وهو مبني لما لم يسم فاعله.
ومن قرأه بالتخفيف وفتح الياء (١)، فهو من قولك: صَلِيَ الرجل النار فهو يصلاها، كما قال:{لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى}[الليل:١٥]، ومنه قوله تعالى:{إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ}[الصافات: ١٦٣].
ومن قرأ:"ويُصلَّى سعيرا" بالتشديد (٢) فهو للمبالغة، ومعناه أنه يُصلى تصلية بعد تصلية، ومرة على إثر أخرى، كما قال:{كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ}[النساء: ٥٦]، وهذا إنما هو في الكفار، فإن أول الآية:{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً}[النساء: ٥٦] وقبلها: {وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً}[النساء: ٥٥].
وإنما جعل (٣) سبحانه ذلك لمن صد عن الإيمان، فإنه قال:{فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ}[النساء: ٥٥]، ثم ذكر السعير والنار والعذاب لهؤلاء
(١) وهي قراءة عاصم وأبي عمرو وحمزة، كما في الحجة (٦/ ٣٩٠). (٢) وهي قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر والكسائي، كما في الحجة (٦/ ٣٩٠). (٣) ليست في (ب).