الدنس وأبدله دَارا خيرا من دَاره وجيرانا خيرا من جِيرَانه وَأهلا خيرا من أَهله وأعذه من عَذَاب النَّار وَعَذَاب الْقَبْر وأفسح لَهُ فِي قَبره وَنور لَهُ فِيهِ وَنَحْو ذَلِك من الدُّعَاء لَهُ. وَقَامَ الآخر فَقَالَ: يَا سَيِّدي أَشْكُو لَك ديوني وأعدائي وذنوبي، وَأَنا مستغيث بك مستجير بك أجرني أَغِثْنِي وَنَحْو ذَلِك؛ لَكَانَ الأول عابدا لله ومحسنا إِلَى خلقه محسنا إِلَى نَفسه بِعبَادة الله ونفع عباده وَهَذَا الثَّانِي مُشْركًا بِاللَّه مُؤْذِيًا ظَالِما معتديا على هَذَا الْمَيِّت ظَالِما لنَفسِهِ.
فَهَذَا بعض مَا بَين " البدعية " و " الشَّرْعِيَّة " من الفروق. وَالْمَقْصُود أَن صَاحب " الزِّيَارَة الشَّرْعِيَّة " إِذا قَالَ: {إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين} كَانَ صَادِقا؛ لِأَنَّهُ لم يعبد إِلَّا الله وَلم يستعن إِلَّا بِهِ وَأما صَاحب " الزِّيَارَة البدعية " فَإِنَّهُ عبد غير الله واستعان بِغَيْرِهِ.
فَهَذَا بعض مَا يبين أَن " الْفَاتِحَة " أم الْقُرْآن: اشْتَمَلت على بَيَان الْمَسْأَلَتَيْنِ الْمُتَنَازع فيهمَا: " مَسْأَلَة الصِّفَات الاختيارية " وَمَسْأَلَة " الْفرق بَين الزِّيَارَة الشَّرْعِيَّة والزيارة البدعية ". وَالله تَعَالَى هُوَ الْمَسْئُول أَن يهدينا وَسَائِر إِخْوَاننَا إِلَى صراطه الْمُسْتَقيم صِرَاط الَّذين أنعم عَلَيْهِم من النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحسن أُولَئِكَ رَفِيقًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.