وَكَذَلِكَ قَوْله: {إِن مثل عِيسَى عِنْد الله كَمثل آدم خلقه من تُرَاب ثمَّ قَالَ لَهُ كن فَيكون} فَإِنَّمَا قَالَ لَهُ: " كن " بعد أَن خلقه من تُرَاب؛ لَا فِي الْأَزَل.
وَكَذَلِكَ قَوْله فِي " قصَّة مُوسَى ": {فَلَمَّا جاءها نُودي أَن بورك من فِي النَّار وَمن حولهَا} وَقَالَ تَعَالَى: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودي من شاطئ الْوَادي الْأَيْمن فِي الْبقْعَة الْمُبَارَكَة من الشَّجَرَة أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنا الله رب الْعَالمين} فَهَذَا بَين فِي أَنه إِنَّمَا ناداه حِين جَاءَ لم يكن النداء فِي الْأَزَل كَمَا يَقُوله " الْكلابِيَّة " يَقُولُونَ: إِن النداء قَائِم بِذَات الله فِي الْأَزَل وَهُوَ لَازم لذاته لم يزل وَلَا يزَال مناديا لَهُ لكنه لما أَتَى خلق فِيهِ إدراكا لما كَانَ مَوْجُودا فِي الْأَزَل.
ثمَّ من قَالَ مِنْهُم إِن الْكَلَام معنى وَاحِد: مِنْهُم من قَالَ: سمع ذَلِك الْمَعْنى بأذنه كَمَا يَقُوله الْأَشْعَرِيّ وَمِنْهُم من يَقُول: بل أفهم مِنْهُ مَا أفهم؛ كَمَا يَقُوله: القَاضِي أَبُو بكر وَغَيره.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.