للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

يوجد في الكتب التي عرف أن فيها كثيراً من الأحاديث الموضوعة المكذوبة التي يختلقها الكذابون بخلاف من قد يغلط في الحديث ولا يتعمد الكذب، فإن هؤلاء توجد الرواية عنهم في السنن ومسند الإمام أحمد ونحوه، بخلاف من يتعمد الكذب فإن أحمد لم يرو في مسنده عن أحد من هؤلاء.

٤٦٧ - ولهذا تنازع الحافظ أبو العلاء الهمذاني والشيخ أبو الفرج ابن الجوزي: هل في المسند حديث موضوع؟، فأنكر الحافظ أبو العلاء (١) أن يكون في المسند حديث موضوع (٢) ، وأثبت ذلك أبو الفرج وبين أن فيه أحاديث قد علم أنها باطلة.

٤٦٨ - ولا منافاة بين القولين، فإن الموضوع في اصطلاح أبي الفرج هو الذي قام دليل على أنه باطل وإن كان المحدث به لم يتعمد الكذب بل غلط فيه، ولهذا روى في كتابه في الموضوعات أحاديث كثيرة من هذا النوع.

٤٦٩ - وقد نازعه طائفة من العلماء في كثير مما ذكره وقالوا: إنه ليس مما يقوم دليل على أنه باطل، بل بينوا ثبوت بعض ذلك، لكن الغالب على ما ذكره في الموضوعات أنه باطل باتفاق العلماء.

٤٧٠ - وأما الحافظ أبو العلاء وأمثاله فإنما يريدون بالموضوع


(١) هو الحافظ العلامة المقري، شيخ الإسلام، الحسن بن أحمد بن الحسن العطار شيخ همذان، كان إماماً في الحديث والقراءات والنحو واللغة، ومعروفاً بالفقه والزهد والكرم، توفي سنة (٥٦٩) ، تذكرة الحفاظ (٤/١٣٢٤) .
(٢) تكررت هذه الجملة في خ.