ولفظ "الملكوت" و"الجبروت" و "الملك" حيث جعل ذلك عبارة عن النفس والعقل، ولفظ "الشفاعة" حيث جعل ذلك فيضاً يفيض من الشفيع على المستشفع (١) وإن كان الشفيع قد لا يدري، وسلك في هذه الأمور ونحوها مسالك ابن سينا كما قد بسط في موضع آخر.
= ويقول عن الإلهام (١/١١٦) في القصور: "والذي يحصل عن الإلهام يسمى علماً لدنياً، والعلم اللدني هو الذي لا واسطة في حصوله بين النفس وبين الباري، وإنما هو كالضوء من سراج الغيب يقع على قلب صافٍ فارغ لطيف، وذلك أن العلوم كلها حاصلة معلومة في جوهر النفس الكلية الأولى الذي هو في الجواهر المفارقة الأولية المحضة بالنسبة إلى العقل الأول كنسبة حواء إلى آدم عليه السلام، وقد بين أن العقل الكلي أشرف وأكمل وأقوى وأقرب إلى الباري تعالى من النفس الكلية، والنفس الكلية أعز وألطف وأشرف من سائر المخلوقات، فمن إفاضة العقل الكلي يتولد الإلهام، ومن إشراق النفس الكلية بتولد الإلهام، فالوحي حلية الأنبياء، والإلهام زينة الأولياء". إلى أن يقول في (ص ١١٧) : "وفرق بين الرسالة والنبوة؛ فالنبوة قبول النفس القدسية حقائق المعلومات والمعقولات عن جوهر العقل الأول". والرسالة تبليغ تلك المعلومات والمعقولات إلى المستفيدين والقابلين. إلى أن يقول: فإذا أراد الله تعالى بعبد خيراً، رفع الحجاب بين نفسه وبين النفس التي هي اللوح، فيظهر فيها أسرار بعض المكنونات وانتقش فيها معاني تلك المكنونات، فتعتبر النفس عنها كما تشاء لمن يشاء من عباده". (١) قال الغزالي في المضنون به (٢/١٥١) : "وأما شفاعة الأنبياء والأولياء، فالشفاعة عبارة عن نور يشرق من الحضرة الإلهية على جوهر النبوة، وينتشر منها إلى كل جوهر استحكمت مناسبته مع جوهر النبوة؛ لشدة المحبة وكثرة المواظبة على السنن وكثرة الذكر بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، ومثاله نور الشمس إذا وقع على الماء، فإنه ينعكس منه إلى موضع مخصوص من الحائط، لا إلى جميع المواضع، وإنما اختص ذلك الموضع لمناسبة بينه وبين الماء في الموضع، وتلك المناسبة مسلوبة على سائر أجزاء الحائط، وذلك الموضع هو الذي إذا خرج منه خط إلى موضع النور من الماء حصلت منه زاوية إلى الأرض مساوية للزاوية الحاصلة من الخط الخارج من الماء إلى قرص الشمس، بحيث لا يكون أوسع منه ولا أضيق. مثال ذلك لائح، وهذا لا يمكن إلا في موضع مخصوص من الجدار، فكما أن المناسبات الوضعية تقتضي الاختصاص بانعكاس النور، فالمناسبات المعنوية العقلية أيضاً تقتضي ذلك في الجواهر المعنوية، ومن استولى عليه التوحيد فقد تأكدت مناسبته مع الحضرة الإلهية، فأشرق عليه النور من غير واسطة، ومن استولت عليه السنن والاقتداء =