للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

القسم خاص ببعض العباد، وأما إجابة السائلين فعام، فإن الله يجيب دعوة المضطر ودعوة المظلوم وإن كان كافراً.

٣٦٨ - وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما من داع يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى خصال ثلاث: إما أن يعجّل له دعوته، وإما أن يدَّخر له من الخير مثلها، وإما أن يصرف عنه من الشرّ مثلها" قالوا: يا رسول الله إذن نكثر. قال: "الله أكثر" (١) .


(١) أخرجه أحمد (٣/١٨) حدثنا أبو عامر ثنا علي عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري مرفوعا. وعليٌّ هذا هو علي بن علي الرفاعي كما في المستدرك (١/٤٩٣) وكشف الأستار (٤/٤١) .
لكن يشهد له حديث جابر - رضي الله عنه -.
"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من أحد يدعو بدعاء إلا آتاه الله ما سأل أو كف عنه من السوء مثله ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم". رواه الترمذي (٥/٤٦٢) ، ٤٩ - كتاب الدعوات، باب ما جاء أن دعوة المسلم مستجابة، حديث (٣٣٨١) من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير، عن جابر - رضي الله عنه - وفي إسناده ابن لهيعة صدوق اختلط بعد احتراق كتبه. كما يشهد له حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - نحو حديث جابر - رضي الله عنه - رواه أحمد (٥/٣٢٩) من طريق محمد بن يوسف الفريابي عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - نحو حديث جابر. وفي إسناده عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، صدوق يخطئ، ورمي بالقدر وتغير بأخره.
قال الترمذي عقب حديث عبادة: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وفي نظري أن الحديث حسن لغيره بمجموع طرقه.
ويشهد لهذه الأحاديث ما رواه مالك في الموطأ (١/٢١٧) ، ١٥ - كتاب القرآن، ٨ - باب ما جاء في الدعاء، حديث ٣٦. عن زيد بن أسلم أنه كان يقول: ما من داع يدعو إلا كان بين إحدى ثلاث: إما أن يستجاب له، وإما أن يدخر له، وإما أن يكفر عنه.
قال ابن عبد البر مثل هذا يستحيل أن يكون رأياً واجتهاداً، وإنما هو توقيف وهو خبر محفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم. الموطأ (١/٢١٧) .
وقوله "وهو خبر محفوظ" يشير به - والله أعلم - إلى الأحاديث الآنفة الذكر.