للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

أسألك بنبيك محمد، على أنه أراد: إني أسألك بإيماني به وبمحبته، وأتوسل إليك بإيماني به ومحبته، ونحو ذلك.

٣٥٤ - وقد ذكرتم أن هذا جائز بلا نزاع. قيل: من أراد هذا المعنى فهو مصيب في ذلك بلا نزاع، وإذا حمل على هذا المعنى لكلام من توسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد مماته من السلف كما نقل عن بعض الصحابة والتابعين وعن الإمام أحمد وغيره، كان هذا حسناً وحينئذ فلا يكون في المسألة نزاع، ولكن كثير من العوام يطلقون هذا اللفظ ولا يريدون هذا المعنى، فهؤلاء الذين أنكر عليهم من أنكر، وهذا كما أن الصحابة كانوا يريدون بالتوسل به التوسل بدعائه وشفاعته وهذا جائز بلا نزاع، ثم إن أكثر الناس في زماننا لا يريدون هذا المعنى بهذا اللفظ.

٣٥٥ - فإن قيل: فقد يقول الرجل لغيره: بحق الرحم. قيل: الرحم توجب على صاحبها حقاً لذي الرحم كما قال الله تعالى (٤: ١) : {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ} .

٣٥٦ - وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الرحم شُجْنة من الرحمن (١) من وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله" (٢) .


(١) شجنة: قرابة مشتبكة كاشتباك العروق.
(٢) أخرجه البخاري، ٧٨ - كتاب الأدب، ١٣ - باب من وصل وصله الله حديث (٥٩٨٨) ، من طريق أبي صالح عن أبي هريرة. وأحمد (٢/٢٩٥، ٣٨٣، ٤٠٦، ٤٥٥) من طريق محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة. والحاكم (٤/١٥٧) كتاب البر والصلة من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - بلفظ: "أنا الرحمن وهي الرحم فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته".
والبخاري، ٧٨ - كتاب الأدب، حديث (٥٩٨٩) من حديث عائشة - رضي الله عنها - بلفظ "الرحم شجنة فمن وصلها ... " الحديث، والبخاري في الأدب المفرد =