ابْنِ سَوَّارٍ الْقُرْآنَ بِرِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْعُلَيْمِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلَى ابْنِ مَنْصُورٍ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الشَّعِيرِ الْوَاسِطِيِّ عِدَّةَ خَتَمَاتٍ فِي مُدَّةِ سِنِينَ وَكَانُوا يَقْرَءُونَ عَلَى الشَّيْخِ الْوَاحِدِ الْعِدَّةَ مِنَ الرِّوَايَاتِ وَالْكَثِيرَ مِنَ الْقِرَاءَاتِ كُلُّ خَتْمَةٍ بِرِوَايَةٍ لَا يَجْمَعُونَ رِوَايَةً إِلَى غَيْرِهَا، وَهَذَا الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الصَّدْرُ الْأَوَّلُ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى أَثْنَاءِ الْمِائَةِ الْخَامِسَةِ عَصْرِ الدَّانِيِّ وَابْنِ شَيْطَا الْأَهْوَازِيِّ وَالْهُذَلِيِّ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ فَمِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ ظَهَرَ جَمْعُ الْقِرَاءَاتِ فِي الْخَتْمَةِ الْوَاحِدَةِ وَاسْتَمَرَّ إِلَى زَمَانِنَا وَكَانَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ يَكْرَهُ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ لَمْ تَكُنْ عَادَةُ السَّلَفِ عَلَيْهِ وَلَكِنَّ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَمَلُ هُوَ الْأَخْذُ بِهِ وَالتَّقْرِيرُ عَلَيْهِ وَتَلَقِّيهِ بِالْقَبُولِ.
وَإِنَّمَا دَعَاهُمْ إِلَى ذَلِكَ فُتُورُ الْهِمَمِ وَقَصْدُ سُرْعَةِ التَّرَقِّي وَالِانْفِرَادِ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الشُّيُوخِ يَسْمَحُ بِهِ إِلَّا لِمَنْ أَفْرَدَ الْقِرَاءَاتِ وَأَتْقَنَ مَعْرِفَةَ الطُّرُقِ وَالرِّوَايَاتِ، وَقَرَأَ لِكُلِّ قَارِئٍ خَتْمَةً عَلَى حِدَةٍ، وَلَمْ يَسْمَحْ أَحَدٌ بِقِرَاءَةِ قَارِئٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ السَّبْعَةِ، أَوِ الْعَشْرَةِ فِي خَتْمَةٍ وَاحِدَةٍ فِيمَا أَحْسَبُ إِلَّا فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ الْمُتَأَخِّرَةِ حَتَّى إِنَّ الْكَمَالَ الضَّرِيرَ صِهْرَ الشَّاطِبِيِّ لَمَّا أَرَادَ الْقِرَاءَةَ عَلَى الشَّاطِبِيِّ لَمْ يَقْرَأْ عَلَيْهِ قِرَاءَةً وَاحِدَةً مِنَ السَّبْعَةِ إِلَّا فِي ثَلَاثِ خَتَمَاتٍ فَكَانَ إِذَا أَرَادَ قِرَاءَةَ ابْنِ كَثِيرٍ مَثَلًا يَقْرَأُ أَوَّلًا بِرِوَايَةِ الْبَزِّيِّ خَتْمَةً ثُمَّ خَتْمَةً بِرِوَايَةِ قُنْبُلٍ ثُمَّ يَجْمَعُ الْبَزِّيَّ وَقُنْبُلَ فِي خَتْمَةٍ هَكَذَا حَتَّى أَكْمَلَ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعَ فِي تِسْعَ عَشْرَةَ خَتْمَةً، وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إِلَّا رِوَايَةُ أَبِي الْحَارِثِ وَجَمَعَهُ مَعَ الدُّورِيِّ فِي خَتْمَةٍ، قَالَ: فَأَرَدْتُ أَنْ أَقْرَأَ بِرِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ فَأَمَرَنِي بِالْجَمْعِ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى (سُورَةِ الْأَحْقَافِ) تُوَفِّي رَحِمَهُ اللَّهُ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَمَلُ إِلَى زَمَنِ شُيُوخِنَا الَّذِينَ أَدْرَكْنَاهُمْ فَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا قَرَأَ عَلَى التَّقِيِّ الصَّائِغِ الْجَمْعَ إِلَّا بَعَدَ أَنْ يُفْرِدَ السَّبْعَةَ فِي إِحْدَى وَعِشْرِينَ خَتْمَةً وَلِلْعَشَرَةِ كَذَلِكَ. وَقَرَأَ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْجُنْدِيِّ عَلَى الصَّائِغِ الْمَذْكُورِ وَالْمُفْرَدَاتِ عِشْرِينَ خَتْمَةً، وَكَذَلِكَ شَيْخُنَا الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الصَّائِغِ، وَكَذَلِكَ شَيْخُنَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدَّيْنِ الْبَغْدَادِيُّ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَنْ أَدْرَكْنَاهُمْ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَرَأَ شَيْخُنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْقَرَوِيُّ الْإِسْكَنْدَرِيُّ عَلَى شَيْخِهِ الشِّهَابِ أَحْمَدَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.