وَنَظَائِرِهِمَا، وَفَتْحُ الْهَاءِ وَالْخَاءِ فِي يَهِدِّي وَيَخِصِّمُونَ، وَإِخْلَاصُ فَتْحِ مَا كَانَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُؤَنَّثَةِ عَلَى فِعْلَى وَفَعْلَى وَفُعْلَى فِي أَشْبَاهٍ لِذَلِكَ تَرَكَ فِيهِ رِوَايَةَ الْيَزِيدِيِّ وَاعْتَمَدَ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو لِمَا ذَكَرْنَاهُ، فَإِنْ كَانَ فَعَلَ فِي النَّاسِ كَذَلِكَ وَسَلَكَ تِلْكَ الطَّرِيقَةَ فِي إِخْلَاصِ فَتْحِهِ لَمْ يَكُنْ إِقْرَاؤُهُ بِإِخْلَاصِ الْفَتْحِ حُجَّةً يُقْطَعُ بِهَا عَلَى صِحَّتِهِ، وَلَا يُدْفَعُ بِهَا رِوَايَةُ مَنْ خَالَفَهُ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ فِي كِتَابِ قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي إِمَالَةِ النَّاسِ فِي مَوْضِعِ الْخَفْضِ، وَلَمْ يُتْبِعْهَا خِلَافًا مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاقِلِينَ عَنِ الْيَزِيدِيِّ، وَلَا ذَكَرَ أَنَّهُ قَرَأَ بِغَيْرِهَا كَمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِيمَا يُخَالِفُ قِرَاءَتُهُ رِوَايَةَ غَيْرِهِ؛ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْفَتْحَ اخْتِيَارٌ مِنْهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
قَالَ: وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرْبِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو أَنَّ الْإِمَالَةَ فِي النَّاسِ فِي مَوْضِعِ الْخَفْضِ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَنَّهُ كَانَ يُمِيلُهُ انْتَهَى، وَرَوَاهُ الْهُذَلِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ فَرَحٍ عَنِ الدُّورِيِّ، وَعَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَرَوَى سَائِرُ النَّاسِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو مِنْ رِوَايَةِ الدُّورِيِّ، وَغَيْرِهِ الْفَتْحَ، وَهُوَ الَّذِي اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ، وَالشَّامِيُّونَ، وَالْمِصْرِيُّونَ وَالْمَغَارِبَةُ، وَلَمْ يَرْوُوهُ بِالنَّصِّ عَنْ أَحَدٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَمْرٍو إِلَّا مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْيَزِيدِيِّ وَسِبْطِهِ أَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عِنْدَنَا مِنْ رِوَايَةِ الدُّورِيِّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَقَرَأْنَا بِهِمَا، وَبِهِمَا نَأْخُذُ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ، وَأَمَّا ضِعَافًا فَأَمَالَهُ حَمْزَةُ مِنْ رِوَايَةِ خَلَفٍ، وَاخْتُلِفَ عَنْ خَلَّادٍ، فَرَوَى أَبُو عَلِيِّ بْنُ بَلِّيمَةَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ إِمَالَتَهُ وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَلَكِنْ قَالَ فِي التَّيْسِيرِ: إِنَّهُ بِالْفَتْحِ يَأْخُذُ لَهُ، وَقَالَ فِي الْمُفْرَدَاتِ: إِنَّهُ قَرَأَ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ بِالْفَتْحِ، وَعَلَى أَبِي الْحَسَنِ بِالْوَجْهَيْنِ، وَاخْتَارَ صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ الْفَتْحَ، وَقَالَ ابْنُ غَلْبُونَ فِي تَذْكِرَتِهِ: وَاخْتُلِفَ عَنْ خَلَّادٍ، فَرَوَى عَنْهُ الْإِمَالَةَ وَالْفَتْحَ وَأَنَا آخُذُ لَهُ بِالْوَجْهَيْنِ كَمَا قَرَأْتُ (قُلْتُ) : وَبِالْفَتْحِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً، وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْأَدَاءِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا آتِيكَ فَأَمَالَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ خَلَفٌ فِي اخْتِيَارِهِ عَنْ حَمْزَةَ، وَاخْتُلِفَ عَنْ خَلَّادٍ أَيْضًا فِيهِمَا، فَرَوَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.