٢٥٤٣ - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَأَمَّا مَعْبَدُ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَحَدَّثَنِي عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ ضَرَبَ عَلَى يَدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَتَتَابَعَ الْقَوْمُ، فَلَمَّا بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَرَخَ الشَّيْطَانُ مِنْ رَأْسِ الْعَقَبَةِ بِأَبْعَدِ صَوْتٍ سَمِعْتُهُ قَطُّ: يَا أَهْلَ الْجُبَاجِبِ - وَالْجُبَاجِبُ: الْمَنَازِلُ - هَلْ لَكُمْ فِي مُذَمَّمٍ وَالِصُّبَاءِ، وَقَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى حَرْبِكُمْ؟ وَالْمُذَمَّمُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ: الْمَهِينُ الْكَسِيرُ.
⦗٢٣٨⦘
قَالَ الشَّاعِرُ فِي ذَلِكَ:
[البحر الكامل]
حَامُوا عَلَى مَنْ عَابَ غَيْرَ مُذَمَّمِ ... سَكَنَ الصَّرِيحَةَ مِنْ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ
ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا يَقُولُ عَدُوُّ اللهِ " ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَذَا ابْنُ أُزْيَبَ تَسْمَعُ يَا عَدُوَّ اللهِ، أَمَا وَاللهِ لَأَفْرُغَنَّ لَكَ " ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ارْفُضُّوا إِلَى رِحَالِكُمْ " قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ نَضْلَةَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ شِئْتَ لَنَمِيلَنَّ عَلَى أَهْلِ مِنًى غَدًا بِأَسْيَافِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَمْ أُؤْمَرْ بِذَلِكَ " قَالَ: فَرَجَعْنَا إِلَى مَضَاجِعِنَا فَنِمْنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا غَدَتْ عَلَيْنَا جُلَّةٌ مِنْ قُرَيْشٍ حَتَّى جَاؤُونَا فِي مَنَازِلِنَا، قَالَ: فَقَالُوا يَا مَعْشَرَ الْخَزْرَجِ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّكُمْ جِئْتُمْ إِلَى صَاحِبِنَا هَذَا تَسْتَخْرِجُوهُ مِنْ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَتُبَايِعُونَهُ عَلَى حَرْبِنَا، وَإِنَّهُ وَاللهِ مَا مِنَ الْعَرَبِ أَحَدٌ أَبْغَضُ إِلَيْنَا مِنْ أَنْ تَشُبَّ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ مِنْكُمْ قَالَ: فَاتَّبَعَهُ هُنَالِكَ قَوْمٌ مِنْ قَوْمِنَا يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا كَانَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ وَمَا عَلِمْنَاهُ وَصَدَقُوا لَمْ يَعْلَمُوا مَا كَانَ مِنَّا وَبَعْضُنَا يَنْظُرُ إِلَى بَعْضٍ قَالَ: ثُمَّ قَامَ الْقَوْمُ وَفِيهِمُ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ وَعَلَيْهِ نَعْلَانِ جَدِيدَانِ، فَقُلْتُ كَلِمَةً كَأَنِّي أُرِيدُ أُشْرِكُ الْقَوْمَ فِيمَا قَالُوا يَا أَبَا جَابِرٍ أَمَا تَسْتَطِيعُ وَأَنْتَ سَيِّدٌ مِنْ سَادَاتِنَا أَنْ تَتَّخِذَ نَعْلَا مِثْلَ نَعْلَ هَذَا الْفَتَى مِنْ قُرَيْشٍ فَسَمِعَهَا الْحَارِثُ فَخَلَعَهَا ثُمَّ رَمَى بِهَا إِلَيَّ قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أَرُدُّهَا، فَأْلٌ صَالِحٌ قَالَ: وَاللهِ لَئِنْ صَدَقَ الْفَأْلُ لَأَسْلُبَنَّهُ هَذَا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ الْعَقَبَةِ وَمَا حَضَرَ مِنْهَا، فَجَمِيعُ مَنْ شَهِدَ
⦗٢٣٩⦘
الْعَقَبَةَ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ سَبْعُونَ رَجُلًا، وَقَدْ حَضَرَ الْبَيْعَةَ مِنْهُمُ امْرَأَتَانِ يَزْعُمُونَ أَنْ قَدْ بَايَعَتَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.