٥٦٥٣ - كَمَا حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ ⦗٣٢٨⦘ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، يَرْفَعُهُ إِلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ السَّحَرِ، أَنَاخَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ نَزَلَ فَتَوَارَى عَنِّي قَدْرَ مَا يَقْضِي الرَّجُلُ حَاجَتَهُ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ لِي: " أَمَعَكَ مَاءٌ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، إِدَاوَةٌ أَوْ سَطِيحَةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ لَهُ شَامِيَّةٌ، فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَهُ مِنْهَا، فَضَاقَ كُمَّا الْجُبَّةِ، فَأَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ، وَرُبَّمَا رَمَى بِالْجُبَّةِ عَنْ يَدَيْهِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، وَمَسَحَ عِمَامَتَهُ، وَدَلَكَ النَّاصِيَةَ بِشَيْءٍ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ رَكِبْنَا فَأَدْرَكَ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَؤُمُّهُمْ، وَقَدْ صَلَّى رَكْعَةً، فَذَهَبْتُ لِأُوذِنَهُ، فَنَهَانِي، وَصَلَّيْنَا خَلْفَهُ رَكْعَةً، وَقَضَيْنَا الرَّكْعَةَ الَّتِي سُبِقْنَا بِهَا " ⦗٣٣٠⦘
٥٦٥٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ السَّمَّانُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا فِي مَسِيرٍ، فَقَرَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهْرِي بِعَصًا كَانَتْ مَعَهُ، فَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَعَدَلَ وَعَدَلْتُ مَعَهُ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا ثَنِيَّةً مِنَ الْأَرْضِ، فَنَزَلَ، فَانْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: " أَمَعَكَ مَاءٌ؟ " قَالَ: وَمَعِي سَطِيحَةُ مَاءٍ، فَأَفْرَغْتُ مِنْهَا عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ، فَأَدْرَكَنَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَقَدْ أَمَّ النَّاسَ، وَصَلَّى رَكْعَةً، فَذَهَبْتُ لِأُوذِنَهُ، فَمَنَعَنِي، وَصَلَّيْنَا مَا أَدْرَكْنَا، وَقَضَيْنَا مَا سُبِقْنَا. أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا فِيهَا قَامَ مَقَامَ الْمَأْمُومِ، وَلَمْ يَتَجَاوَرْ إِلَى جَنْبِ الْإِمَامِ، فَدَلَّ ذَلِكَ: أَنَّ مَا كَانَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جُلُوسِهِ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ ⦗٣٣١⦘ الَّتِي كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ فِيهَا، أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْإِمَامَ فِيهَا، وَمَا فِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ، عَنْ صَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ، فَذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - فِي صَلَاةٍ أُخْرَى - وَاللهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ تِلْكَ الْأَيَّامَ، فَدَلَّ ذَلِكَ: أَنَّهُ كَانَ صَلَّى بِهِمْ صَلَوَاتٍ لَهَا عَدَدٌ، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ صَلَّى بَعْضَهَا خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، وَبَعْضَهَا بِأَبِي بَكْرٍ وَبِالنَّاسِ، حَتَّى تَتَّفِقَ الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ فِي ذَلِكَ، وَلَا يُضَادَّ شَيْءٌ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِنَّ فِيمَا قَدْ بَيَّنَّا مِنْ إِمَامَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا وَالنَّاسُ قِيَامٌ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَزُفَرُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فِي إِجَازَةِ إِمَامَةِ الْقَاعِدِ الَّذِي يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ لِلْقَائِمِينَ الَّذِينَ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ؛ لِأَنَّ الْقُعُودَ الَّذِي فِيهِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ لَمَّا كَانَ بَدَلًا عَنِ الْقِيَامِ كَانَ الْبَدَلُ كَالْمُبْدَلِ مِنْهُ، وَكَانَ فَاعِلُ الْبَدَلِ كَفَاعِلِ الْمُبْدَلِ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا لِأَهْلِهِ، هَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَقَدْ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَذْهَبَانِ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ لَا يَؤُمَّ قَاعِدٌ قَائِمًا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ خَاصًّا لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ أُمَّتِهِ ذَلِكَ سِوَاهُ. وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخُصَّ شَيْئًا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِمَا يُوجِبُ لَهُ مِنْ تَوْقِيفٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ عَلَيْهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.