كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدِّثُ: أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ، حَدَّثَهُ: ⦗١٦١⦘ أَنَّهُ وَجَدَ بَعِيرًا، فَذَكَرَهُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ، فَقَالَ: قَدْ عَرَّفْتُهُ، فَشَغَلَ عَلَيَّ غُلَامِي، فَذَكَرَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: " أَرْسِلْهُ حَيْثُ أَخَذْتَهُ " وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ غُلَامَهُ فِيهِ وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ , حَدَّثَنَا مَالِكٌ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ⦗١٦٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ هُوَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَدْ أَخَذَ الْبَعِيرَ الضَّالَّ لِيُعَرِّفَهُ، وَوَقَفَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُعَنِّفْهُ فِي أَخْذِهِ إِيَّاهُ، فَدَلَّ ذَلِكَ فِي أَمْرِ الضَّوَالِّ مِنَ الْإِبِلِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَأَحْكَامُ الضَّوَالِّ عِنْدَنَا كَأَحْكَامِ اللُّقَطَةِ سَوَاءٌ، وَقَدْ خَالَفَنَا فِي ذَلِكَ مُخَالِفٌ، فَزَعَمَ أَنَّ اللُّقَطَةَ خِلَافُ الضَّوَالِّ: وَأَنَّ الضَّوَالَّ مَا ضَلَّ بِنَفْسِهِ، وَأَنَّ اللُّقَطَةَ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَجَعَلَ أَحْكَامَ اللُّقَطَةِ مَا فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَجَعَلَ أَحْكَامَ الضَّوَالِّ عَلَى مَا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُخَرِ، فَأَبَاحَ أَخْذَ اللُّقَطَةِ، وَمَنَعَ مِنْ أَخْذِ الضَّوَالِّ فَتَأَمَّلْنَا مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ دَفَعَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا} [غافر: ٧٤] ، فَجَعَلَ عَزَّ وَجَلَّ فَقْدَهُمْ إِيَّاهُمْ ضَلَالًا لَهُمْ بِهِمْ عَنْهُمْ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ فَقْدِ عَائِشَةَ قِلَادَتِهَا: " إِنَّ أُمَّكُمْ أَضَلَّتْ قِلَادَتَهَا، فَابْتَغُوهَا " فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْفَقْدَ لِمَا لَهُ رُوحٌ، وَلِمَا لَا رُوحَ لَهُ، قَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ ضَالٌّ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَحْكَامَ الضَّوَالِّ وَأَحْكَامَ اللُّقَطَةِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا سَوَاءٌ، ⦗١٦٣⦘ وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَقُولُونَ فِي هَذَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي يَدِ الْمُلْتَقِطِ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَهَا ضَامِنَةً إِذَا لَمْ يَشْهَدْ مُلْتَقِطُهَا عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا الْتَقَطَ مَا الْتَقَطَهُ لِلتَّعْرِيفِ، وَالْحِفْظِ عَلَى صَاحِبِهَا، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَهَا يَدَ أَمَانَةٍ لَا ضَمَانَ مَعَهَا، أَشْهَدَ مُلْتَقِطُهَا عِنْدَمَا الْتَقَطَهَا، أَوْ لَمْ يُشْهِدْ ثُمَّ وَجَدْنَا حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُلُّ عَلَى حُكْمِهَا، وَأَنَّهَا يَدُ أَمَانَةٍ غَيْرُ ضَامِنَةٍ، وَهُوَ مَا قَدْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.