٤١٧ - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَّ مُسْلِمًا، مَوْلَى خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ خَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ قَالَ لِلْمُخْتَارِ هَذَا رَجُلٌ كَذَّابٌ وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ جَهَنَّمَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَفِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ تَرَكْتُهَا إذْ كَانَتْ طُرُقُهَا لَيْسَتْ كَطُرُقِ هَذِهِ الْآثَارِ وَفِيمَا قَدْ رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ ذِكْرُهُ التَّعَمُّدَ بِالْكَذِبِ عَلَيْهِ وَفِي بَعْضِهَا السُّكُوتُ عَنْ ذَلِكَ , وَهُوَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ لَا يُوجِبُ اخْتِلَافًا ; لِأَنَّ مَنْ كَذَبَ فَقَدْ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ وَلَحِقَهُ الْوَعِيدُ الَّذِي ذَكَرْنَا وَذِكْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّعَمُّدَ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ عَلَى التَّوْكِيدِ لَا عَلَى مَا سِوَاهُ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ: فَعَلْتُ كَذَا , وَكَذَا بِيَدِي وَنَظَرْتُ إلَى كَذَا وَكَذَا بِعَيْنِي، وَسَمِعْتُ كَذَا وَكَذَا بِأُذُنِي عَلَى التَّوْكِيدِ مِنْهُ فِي الْكَلَامِ لَا عَلَى أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِغَيْرِ يَدِهِ، وَلَا عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ بِغَيْرِ أُذُنِهِ، وَلَا عَلَى أَنَّهُ يَرَاهُ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَكِتَابُ اللهِ قَدْ جَاءَ بِمِثْلِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِمَّا يُوجِبُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْوَعِيدَ فِي ⦗٣٧٠⦘ الْآخِرَةِ بِغَيْرِ ذِكْرِ تَعَمُّدٍ فِيهِ إذْ كَانَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالتَّعَمُّدِ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} [المائدة: ٣٨] الْآيَةَ وَقَوْلُهُ: {إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ} [المائدة: ٣٣] الْآيَةَ وَأَتْبَعَ ذَلِكَ بِذِكْرِ الْوَعِيدِ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} [النور: ٢] الْآيَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ التَّعَمُّدَ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا تَكُونُ إلَّا عَلَى التَّعَمُّدِ ; وَلِأَنَّهُ لَا يَكُونُ كَاذِبًا وَلَا يَكُونُ زَانِيًا وَلَا يَكُونُ مُحَارِبًا وَلَا يَكُونُ سَارِقًا إلَّا بِقَصْدِهِ إلَى ذَلِكَ وَتَعَمُّدِهِ إيَّاهُ , وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيمَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ مِنْ ذِكْرِهِ التَّعَمُّدَ فِي بَعْضِ ذَلِكَ وَمِنْ سُكُوتِهِ عَنْهُ فِي بَعْضِهِ وَإِنَّمَا ذِكْرُهُ التَّعَمُّدَ عَلَى التَّوْكِيدِ فِي الْكَلَامِ لَا عَلَى مَا سِوَاهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مَا يَلْحَقُ الْوَعِيدُ فِيهِ إلَّا لِلْمُتَعَمِّدِينَ وَلَا يَكُونُ كَاذِبًا وَلَا سَارِقًا وَلَا مُحَارِبًا وَلَا زَانِيًا إلَّا مَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ الْعَمْدُ وَغَيْرُ الْعَمْدِ فِي مِثْلِ الْقَتْلِ الَّذِي قَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ فِيهِ قَاتِلًا غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ وَيَكُونُ قَاتِلًا مُتَعَمِّدًا فَتَبَيَّنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ بِعَمْدِهِ وَخَطَئِهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي هَذَا الْبَابِ بِزِيَادَةِ مَعْنًى ذَكَرَهُ فِيهِ أَخَّرْنَا ذِكْرَهُ إلَى هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ هَذَا الْبَابِ بِخِلَافِ حَدِيثِ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.