٣٩٥٩ - كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لِيَؤُمَّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ، فَإِنْ كَانَتِ الْقِرَاءَةُ وَاحِدَةً فَأَقْدَمُكُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانَتِ الْهِجْرَةُ وَاحِدَةً فَأَعْلَمُكُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانَتِ السُّنَّةُ وَاحِدَةً فَأَقْدَمُكُمْ سِنًّا، وَلَا ⦗١١٤⦘ يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ، وَلَا يُجْلَسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ وَاخْتِلَافَ رُوَاتِهِ فِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، فَوَجَدْنَاهُ يَدُورُ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاتِبَ، وَهِيَ أَقْرَأُ الْقَوْمِ لِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَعْلَمُ الْقَوْمِ بِالسُّنَّةِ، وَأَقْدَمُ الْقَوْمِ هِجْرَةً، وَأَكْبَرُ الْقَوْمِ سِنًّا، وَكَانَ الْقُرْآنُ الَّذِي يَكُونُ بَعْضُهُمْ أَقْرَأَ لَهُ مِنْ بَعْضٍ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ، وَمِمَّا هِيَ مُضَمَّنَةٌ بِهِ، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مَأْخُوذًا مِنَ السُّنَّةِ مِمَّا لَا تَقُومُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهِ الصَّلَاةُ بِهِ مُضَمَّنَةٌ، فَكَانَتِ الْمَرْتَبَتَانِ الْآخَرَتَانِ وَهُمَا الْهِجْرَةُ وَالسِّنُّ لَيْسَتَا كَذَلِكَ، وَلَيْسَتِ الصَّلَاةُ بِهِمَا مُضَمَّنَةٌ؛ لِأَنَّهَا جَمَاعَةٌ لَوْ حَضَرُوا، فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْهِجْرَةِ، وَبَقِيَّتُهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا، فَصَلُّوا دُونَهُ، أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ، وَإِنْ كَانَ الْأَحْسَنُ لَهُمْ، وَالْأَوْلَى بِهِمْ، وَالْأَفْضَلُ لَهُمْ أَنْ لَوَ جَعَلُوهُ إِمَامَهُمْ فِيهَا وَكَذَلِكَ لَوْ حَضَرَ قَوْمٌ لِلصَّلَاةِ وَفِيهِمْ رَجُلٌ هُوَ أَسَنُّهُمْ، فَصَلُّوا دُونَهُ كَانَتْ صَلَاتُهُمْ جَائِزَةً، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى لَهُمْ، وَالْأَفْضَلُ بِهِمْ أَنْ لَوَ قَدَّمُوهُ، وَائْتَمُّوا بِهِ، فَكَانَتِ الْمَرْتَبَتَانِ الْأُولَيَانِ لَا بُدَّ لَهُمَا فِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا ⦗١١٥⦘ هِيَ بِهِ مُضَمَّنَةٌ، وَكَانَتِ الْمَرْتَبَتَانِ الْآخَرَتَانِ إِنَّمَا تُسْتَعْمَلَانِ فِيهِمَا أَدَبًا لَا فَرْضَا، وَلَيْسَتِ الصَّلَاةُ بِهِمَا مُضَمَّنَةً، فَكَانَ أَعْلَى الْمَرْتَبَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ الْقُرْآنُ، وَأَعْلَى الْمَرْتَبَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ الْهِجْرَةُ فَاسْتَدْلَلْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأَوْلَى مِنْ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ الْأَرْبَعِ اللَّاتِي ذَكَرْنَا بِالْإِمَامَةِ فِي الصَّلَاةِ أَهْلُ الْقُرْآنِ، ثُمَّ أَهْلُ السُّنَّةِ، ثُمَّ أَهْلُ الْهِجْرَةِ، ثُمَّ أَهْلُ السِّنِّ، وَلَمْ نَجِدْ فِي رِوَايَةِ أَحَدٍ مِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ وَضَعَ الْإِمَامَةَ فِي أَهْلِ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ كَذَلِكَ غَيْرَ الْأَعْمَشِ، فَإِنَّ رِوَايَتَهُ إِيَّاهُ كَذَلِكَ، فَكَانَتْ بِذَلِكَ أَوْلَاهَا عِنْدَنَا، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.