٢٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْمٌ أَحْرَقَهُمْ عَلِيٌّ , فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ لَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ " , وَلَمْ أَكُنْ لِأُحَرِّقَهُمْ بِالنَّارِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يُعَذِّبُ بِعَذَابِ اللهِ أَحَدٌ " فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَكَأَنَّهُ لَمْ يَشْتَهِهِ
٢٨٦٨ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ ذَاهِبُونَ إِلَى أَنَّ مَنِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ وَجَبَ قَتْلُهُ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ أَوْ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ , وَجَعَلُوا ارْتِدَادَهُ مُوجِبًا عَلَيْهِ الْقَتْلَ حَدًّا لِمَا كَانَ مِنْهُ. قَالُوا: كَمَا أَنَّ الزَّانِيَ لَا تَرْفَعُ عَنْهُ تَوْبَتُهُ ⦗٣٠٦⦘ حَدَّ الزِّنَى، وَكَمَا أَنَّ السَّارِقَ لَا تَرْفَعُ عَنْهُ تَوْبَتُهُ حَدَّ السَّرِقَةِ كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ الْمُرْتَدُّ لَا تَرْفَعُ عَنْهُ تَوْبَتُهُ حَدَّ رِدَّتِهِ وَهُوَ الْقَتْلُ فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِمْ فِيهِ أَنَّا وَجَدْنَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنَا بِإِقَامَةِ حَدِّ الزِّنَى عَلَى الزَّانِي وَبِإِقَامَةِ حَدِّ السَّرِقَةِ عَلَى السَّارِقِ , فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} ، وَقَالَ: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: ٣٨] فَكَانَ اسْمُ الزِّنَى غَيْرَ مُفَارِقٍ لِلزَّانِي , وَإِنْ تَرَكَ الزِّنَى , وَكَذَلِكَ اسْمُ السَّارِقِ لَازِمٌ لِلسَّارِقِ , وَإِنْ زَالَ عَنِ السَّرِقَةِ وَتَرَكَهَا. وَوَجَدْنَا الْمُرْتَدَّ قَدْ صَارَ بِرِدَّتِهِ كَافِرًا , وَكَانَ إِذَا زَالَ عَنِ الرِّدَّةِ إِلَى الْإِسْلَامِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَهُ كَافِرٌ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى بِالْكُفْرِ لَمَّا كَانَ كَافِرًا , فَلَمَّا خَرَجَ عَنِ الْكُفْرِ وَصَارَ مُسْلِمًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ لَهُ: كَافِرٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يُسَمَّى مُسْلِمًا , فَاسْتَحَالَ أَنْ يُسَمَّى فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ كَافِرًا مُسْلِمًا؛ وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا} [النساء: ١٣٧] , فَأَثْبَتَ لَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ الْإِيمَانَ بَعْدَ كُفْرِهِمُ الَّذِي كَانَ مِنْهُمُ ارْتِدَادًا عَنِ الْإِيمَانِ , وَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ كَانَ مَعْقُولًا أَنَّ مَنْ لَزِمَهُ اسْمُ مَعْنًى مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي , وَلَمْ يَزُلْ عَنْهُ ذَلِكَ الِاسْمُ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ , وَوَجَبَ أَنْ تُقَامَ عَلَيْهِ عُقُوبَتُهُ , وَإِنَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا فِي حَالٍ , فَزَالَ عَنْهُ الِاسْمُ الَّذِي يُسَمَّى بِهِ أَهْلُهَا زَالَتْ عَنْهُ الْعُقُوبَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الِاسْمِ , وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُوجِبُ عَلَى الرَّاجِعِ مِنَ الرِّدَّةِ ⦗٣٠٧⦘ مِنَ الِاسْمِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ رَفْعِ الْقَتْلِ عَنْهُ بِذَلِكَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.