٢٦٣ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ، قَالَ: ضَرَبَ لَنَا رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ " مَثَلَ الدُّنْيَا مَثَلَ أَرْبَعَةٍ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا وَآتَاهُ عِلْمًا فَهُوَ يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ فِي مَالِهِ , وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ عِلْمًا وَلَمْ يُؤْتِهِ مَالًا فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ اللهَ آتَانِي مِثْلَ مَا آتَى فُلَانًا لَفَعَلْتُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي يَفْعَلُ فَهُمَا فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ , وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا وَلَمْ يُؤْتِهِ عِلْمًا فَهُوَ يَمْنَعُهُ مِنْ حَقِّهِ وَيُنْفِقُهُ فِي الْبَاطِلِ , وَرَجُلٌ لَمْ يُؤْتِهِ اللهُ مَالًا وَلَمْ يُؤْتِهِ عِلْمًا فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ ⦗٢٣٩⦘ اللهَ آتَانِي مِثْلَ مَا آتَى فُلَانًا لَفَعَلْتُ فِيهِ مِثْلَ مَا يَفْعَلُ فَهُمَا فِي الْوِزْرِ سَوَاءٌ " فَلَمْ تَكُنْ " لَوْ " مَكْرُوهَةً فِيمَا ذَكَرْنَا فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّهَا إنَّمَا هِيَ مَكْرُوهَةٌ مُحَذَّرٌ مِنْهَا فِي غَيْرِ مَا وَصَفْنَا. ثُمَّ تَأَمَّلْنَا ذَلِكَ لِنَقِفَ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي هِيَ مَكْرُوهَةٌ فِيهِ فَوَجَدْنَا اللهَ قَدْ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ مَا كَانَ مِنْ قَوْمٍ ذَمَّهُمْ بِمَا كَانَ مِنْ قَوْلٍ كَانَ مِنْهُمْ , وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: ١٥٤] فَرَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: {قُلْ إنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} [آل عمران: ١٥٤] ثُمَّ عَادَ يُخْبِرُ عَنْهُمْ بِمَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِمَّا أَخْفَوْهُ عَنْ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: {يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ} [آل عمران: ١٥٤] ثُمَّ عَادَ تَعَالَى بَعْدُ يُخْبِرُ عَنْهُمْ بِمَا كَانُوا يَقُولُونَ فَقَالَ: {يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا} [آل عمران: ١٥٤] فَرَدَّ اللهُ ⦗٢٤٠⦘ تَعَالَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِمَا أَمَرَ نَبِيَّهُ أَنْ يَقُولَهُ لَهُمْ فَقَالَ: {قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إلَى مَضَاجِعِهِمْ} [آل عمران: ١٥٤] ثُمَّ عَادَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى الْمُؤْمِنِينَ مُحَذِّرًا لَهُمْ أَنْ يَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا} [آل عمران: ١٥٦] , ثُمَّ أَخْبَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْمَعْنَى الَّذِي بِهِ ابْتُلِيَ بِذَلِكَ أُولَئِكَ الْكَافِرُونَ فَقَالَ: {لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ} [آل عمران: ١٥٦] , ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ بِحَقَائِقِ الْأُمُورِ الَّتِي يَجْرِي عَلَيْهَا الْخَلْقُ مِنَ الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ فَقَالَ: {وَاللهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ} [آل عمران: ١٥٦] الْآيَةَ. وَوَجَدْنَاهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ} إلَى قَوْلِهِ: {مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الزمر: ٥٨] فَرَدَّ اللهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: {بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا} [الزمر: ٥٩] الْآيَةَ قَالَ: فَكَانَ فِيمَا تَلَوْنَا فِي اللَّوَّاتِ مَا قَدْ عُقِلَ بِهِ مَا هِيَ فِيهِ غَيْرُ مَذْمُومَةٍ وَمَا هِيَ فِيهِ مَذْمُومَةٌ , وَكَذَلِكَ فِيمَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي كَبْشَةَ. ثُمَّ وَجَدْنَا الْعَرَبَ تَذُمُّ اللَّوَّ وَتُحَذِّرُ مِنْهَا فَتَقُولُ: احْذَرْ لَوًّا تُرِيدُ بِهِ قَوْلَ الْإِنْسَانِ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا يَلْحَقُنِي لَعَمِلْتُ خَيْرًا وَفِيمَا ذُكِرَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ " اللَّوَّ " الْمَكْرُوهَةَ هِيَ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي رَوَيْنَا وَعَلَى أَنَّ اللَّوَّ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَكْرُوهَةٍ هِيَ اللَّوُّ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ أَبِي كَبْشَةَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ أَيْضًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.