٢٢٤٥ - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ رِشْدِينَ، عَنْ حَيْوَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَاعِيهِ وَلَا يَشْعُرُ، فَلَمَّا فَرَغَ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ ⦗٢١⦘ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ". فَرَجَعَ فَصَلَّى , ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ لَهُ: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ "، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّانِيَةُ أَوِ الثَّالِثَةُ قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدِ اجْتَهَدْتُ فَعَلِّمْنِي. فَعَلَّمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَفْعَلُهُ فِي صَلَاتِهِ " ⦗٢٢⦘
٢٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ عَنِ الْوُحَاظِيِّ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ دَلِيلٌ وَحُجَّةٌ لِمَنْ لَا يَجْعَلُ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ الصَّلَوَاتِ مِنَ الْفَرَائِضِ الَّتِي لَا تُجْزِئُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهَا، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مِمَّنْ يَذْهَبُ إِلَى إِيجَابِ ذَلِكَ فِي الصَّلَوَاتِ: إِنِّي وَجَدْتُ اللهَ تَعَالَى قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: ٥٦] ، فَعَقَلْتُ بِذَلِكَ أَنَّهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي أَوْجَبَهَا، ⦗٢٣⦘ قِيلَ لَهُ: أَفَقَالَ: صَلُّوا عَلَيْهِ فِي صَلَاتِكُمْ؟ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ قَوْلًا مُطْلَقًا يَكُونُ إِنَّمَا نَالَهُمْ بِقَوْلِهِمْ إِيَّاهُ فِي صَلَوَاتِهِمْ وَفِي غَيْرِهَا، كَمِثْلِ مَا قَالَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَهُوَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا، وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الأحزاب: ٤٢] ، وَكَانَ مَنْ تَرَكَ التَّسْبِيحَ فِي صَلَاتِهِ لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ صَلَاتُهُ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فِي صَلَاتِهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ تَفْسُدْ بِذَلِكَ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ , وَإِنْ كَانَ قَدْ تَرَكَ فَضْلًا وَإِيمَانًا هُوَ بِمَا تَرَكَ مِنْهَا تَارِكٌ لِحَظِّهِ وَمُقَصِّرٌ بِنَفْسِهِ عَنِ الرُّتْبَةِ الَّتِي كَانَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِهَا لَوْ لَمْ يَتْرُكْ ذَلِكَ. وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا: قَدْ رَأَيْنَاكَ تَقُولُ إِنَّهُ لَوْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ فِي غَيْرِ التَّشَهُّدِ الَّذِي يَتْلُوهُ السَّلَامُ مِنْهَا وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الَّذِي يَتْلُوهُ السَّلَامُ مِنْهَا إِنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ، فَأَيُّ دَلِيلٍ لَكَ عَلَى مَا قُلْتَهُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَإِنْ قَالَ: إِنَّمَا قُلْتُ إِنَّهُ يَكُونُ مِنْهُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فِي صَلَاتِهِ؛ لِأَنِّي وَجَدْتُ فِي الْآيَةِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: ٥٦] ، فَعَقَلْتُ بِذَلِكَ أَنَّهُ مُجَاوِرٌ لِلتَّسْلِيمِ فِي الصَّلَاةِ، قِيلَ لَهُ: وَخَصْمُكَ يَقُولُ لَكَ: إِنَّ ذَلِكَ التَّسْلِيمَ الْمَذْكُورَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَيْسَ هُوَ التَّسْلِيمَ فِي الصَّلَاةِ , وَإِنَّمَا هُوَ التَّسْلِيمُ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِهِ ⦗٢٤⦘ وَنَهْيِهِ فِي الصَّلَاةِ وَفِي غَيْرِهَا، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: ٦٥] ، فَلَا يَكُونُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ فِي تَأْوِيلِكُمَا فَرْقٌ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا كِفَايَةٌ عَنْ مَا سِوَاهُ. وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.