١٤١١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ , قَالَ: قَرَأْتُ ⦗٣٤⦘ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يَلْبَسُ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ ثُمَّ قَامَ: فَنَبَذَهُ وَقَالَ: " لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا " فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ " قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ لِبَاسُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمَ الذَّهَبِ إذْ كَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُبَاحًا وَنَبْذُهُ إيَّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَّا عَادَ لُبْسُهُ حَرَامًا فَإِنْ كَانَ أَمْرُهُ عَرْفَجَةَ بِاتِّخَاذِ أَنْفٍ مِنْ ذَهَبٍ فِي حَالِ الْإِبَاحَةِ لِلُبْسِ الذَّهَبِ فَلَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي إبَاحَةِ مِثْلِهِ الْآنَ فِي حَالِ تَحْرِيمِ لُبْسِ الذَّهَبِ , وَلَا دَلِيلَ مَعَكُمْ فِي مَا كَانَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَرْفَجَةَ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ تَحْرِيمِهِ لُبْسَ الذَّهَبِ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّا لَمْ نَأْتِ بِحَدِيثِ عَرْفَجَةَ هَذَا لِمَا أَتَيْنَا بِهِ لَهُ إلَّا بَعْدَ قِيَامِ الدَّلِيلِ عِنْدَنَا أَنَّ إبَاحَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرْفَجَةَ مَا أَبَاحَهُ إيَّاهُ مِمَّا ذُكِرَ فِي حَدِيثِهِ كَانَ ⦗٣٥⦘ بَعْدَ تَحْرِيمِهِ لُبْسَ الذَّهَبِ عَلَى الرِّجَالِ وَذَلِكَ أَنَّ عَرْفَجَةَ قَدْ كَانَ قَبْلَ تَشَكِّيهِ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ذَكَرَ تَشَكِّيهِ إيَّاهُ إلَيْهِ فِي حَدِيثِهِ لَوْ كَانَ فِي إبَاحَةِ لُبْسِ الذَّهَبِ لَهُ قَدْ كَانَ غَنِيًّا عَنِ اسْتِعْلَامِ حُكْمِ نَفْسِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِلْمِ نَفْسِهِ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ يَعْرِفُ الْوَرِقَ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَلْحَقُهُ الصَّدَأُ حَتَّى يَكُونَ سَبَبًا لِإِنْتَانِهِ عَلَيْهِ إذَا اسْتَعْمَلَهُ فِيمَا اسْتَعْمَلَهُ فِيهِ , وَأَنَّ الذَّهَبَ بِخِلَافِ ذَلِكَ إذْ كَانَ لَا يَلْحَقُهُ الصَّدَأُ الَّذِي يَكُونُ عَنْهُ مِنَ الْإِنْتَانِ مِثْلُ مَا يَكُونُ فِي الْوَرِقِ أَوْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ بِذَلِكَ فَقَدْ كَانَ قَادِرًا عَلَى اسْتِعْلَامِهِ مِنْ خِلَافِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتَسَاوِي النَّاسِ فِي ذَلِكَ وَلَمَّا قَصَدَ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَشَكَّى ذَلِكَ إلَيْهِ إرَادَةً مِنْهُ أَنْ يُبِيحَهُ اتِّخَاذَ مَا لَا يُنْتِنُ عَلَيْهِ إذَا جَعَلَهُ بِالْمَكَانِ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى جَعْلِهِ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا كَانَ احْتِيَاجُهُ عَلَى حُكْمِ ذَلِكَ فِي الدِّيَانَةِ فَأَجَابَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا أَجَابَهُ بِهِ فِي ذَلِكَ وَأَمَرَهُ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ فِيهِ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مِمَّا قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مِثْلِهَا وَهُوَ شَدُّ الْأَسْنَانِ إذَا تَحَرَّكَتْ بِمَا يُحْتَاجُ إلَى شَدِّهَا بِهِ مِنْ وَرِقٍ وَمِنْ ذَهَبٍ فَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي شَدِّهَا بِالذَّهَبِ قَوْلَانِ مُخْتَلِفَانِ، أَحَدُهُمَا: كَرَاهَةُ ذَلِكَ كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا وَالْآخَرُ مِنْهُمَا مَا قَدْ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ يَقُولُ قَالَ: أَبُو حَنِيفَةَ: ⦗٣٦⦘ لَا بَأْسَ أَنْ يَشُدَّهَا بِالذَّهَبِ " وَلَمْ يَحْكِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَفِي الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَشُدَّهَا بِالذَّهَبِ وَقَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي رَأْيِهِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ: " لَا بَأْسَ أَنْ يَشُدَّهَا بِالذَّهَبِ " وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ إبَاحَةُ شَدِّهَا بِالذَّهَبِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.