١٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسَدِّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " إنِّي لَمُسْتَتِرٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ إذْ جَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ ثَقَفِيٌّ وَخَتَنَاهُ قُرَشِيَّانِ كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ , فَتَحَدَّثُوا بَيْنَهُمْ بِحَدِيثٍ , فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَرَى اللهَ يَسْمَعُ مَا قُلْنَاهُ؟ قَالَ أَحَدُهُمْ: أَرَاهُ يَسْمَعُ إذَا رَفَعْنَا وَلَا يَسْمَعُ إذَا خَفَضْنَا , وَقَالَ الْآخَرُ: إنْ كَانَ يَسْمَعُ مِنْهُ شَيْئًا إنَّهُ لَيَسْمَعُهُ كُلَّهُ , فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَنْزَلَ اللهُ: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ} [فصلت: ٢٢] حَتَّى بَلَغَ: {الْمُعْتَبِينَ} [فصلت: ٢٤] " ⦗١١٩⦘
١٣٠ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ يَحْيَى: قَالَ سُفْيَانُ: وَحَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَخْبَرَةَ الْأَزْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، نَحْوَهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَمِينَةَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: قَالَ قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ: قَالَ لِي قُطْبَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: كُنْتُ أَنَا وَسُفْيَانُ، نَتَذَاكَرُ حَدِيثَ الْأَعْمَشِ فَذَكَرْتُ حَدِيثَ عَبْدِ اللهِ كُنْتُ مُتَعَلِّقًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقُلْتُ: عَنْ عُمَارَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللهِ فَقَالَ لِي سُفْيَانُ: عُمَارَةُ عَنْ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ فَقُمْتُ مِنْ فَوْرِي إلَى الْأَعْمَشِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ عِنْدَكَ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ كُنْتُ مُتَعَلِّقًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ عُمَارَةُ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ فَقُلْتُ: إنَّ سُفْيَانَ يَقُولُ: عُمَارَةُ عَنْ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ فَقَالَ لِي: أَمْهِلْ فَجَعَلَ يُهِمُّهُمْ كَمَا يُهِمُّهُمُ الْبَعِيرُ , ثُمَّ قَالَ: أَصَابَ سُفْيَانُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآيَاتِ الْمَذْكُورَاتِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَجَدْنَا قَائِلًا مِنَ النَّاسِ قَدْ قَالَ إنْ قِيلَ هَذِهِ الْآيَاتُ مِنَ السُّورَةِ اللَّاتِي ⦗١٢٠⦘ هُنَّ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِحَالَةِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ إذْ نُزُولُهُنَّ كَانَ مِنْ أَجْلِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللهِ إلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ} . الْآيَةَ , فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ يَكُونُ فِي الْقِيَامَةِ , ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ} [فصلت: ٢١] إلَى قَوْلِهِ: {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [فصلت: ٢١] . فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلٍ يَكُونُ مِنْهُمْ حِينَئِذٍ خِطَابًا لِجُلُودِهِمْ عِنْدَ شَهَادَتِهِمْ عَلَيْهِمْ بِمَا شَهِدَتْ بِهِ عَلَيْهِمْ حِينَئِذٍ , وَذَلِكَ كُلُّهُ كَائِنٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ مِمَّا كَانَ فِي الدُّنْيَا , ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُوَبِّخًا لَهُمْ: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ} [فصلت: ٢٢] . إلَى قَوْلِهِ: {فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ} [فصلت: ٢٤] . أَيْ: حِينَئِذٍ. وَفِي ذَلِكَ مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي رَوَيْتُهُ عَلَى مَا فِيهِ ; لِأَنَّ الَّذِي فِيهِ إنْزَالُ اللهِ إيَّاهُ عَلَى نَبِيِّهِ لِمَا كَانَ مِنْ أُولَئِكَ الْجُهَّالِ فِي الدُّنْيَا. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اللهُ تَعَالَى أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ فِي الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ مَا ذَكَرَهُ لَهُ عَنْ أُولَئِكَ الْجُهَّالِ تَوْبِيخًا لَهُمْ وَإِعْلَامًا مِنَ اللهِ إيَّاهُمْ بِذَلِكَ مَا أَعْلَمَهُمْ بِهِ فِيهِ , ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ: {وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللهِ إلَى النَّارِ} [فصلت: ١٩] إلَى قَوْلِهِ: {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [فصلت: ٢١] فَجَعَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي جَعَلَهُ فِيهِ مِمَّا هُوَ شَكِلٌ لِذَلِكَ وَوَصَلَهُ بِهِ إذْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِمَّا يُخَاطَبُ بِهِ أَهْلُ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَمِمَّا يُقَوِّي هَذَا الِاحْتِمَالَ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَا مَا قَدْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.