وقناعتُه في هذا البابِ مِن أحاديث أماراتِ السَّاعة مُنبنيةٌ على مُعارضَين عقلِيَّين:
الأوَّل: أنَّ أشراطَ السَّاعة الصُّغرى المُعتاد مثلُها، والَّتي تَقَع عادةً بالتَّدريج، لا تُذكِّر بقيامِ السَّاعة، فلا تَتَحصَّل بها الفائدة الَّتي لأجلِها أخَبرَ الشَّارعُ بقُربِ قيامِ السَّاعة (١).
الثَّاني: أنَّ ما وَرَد مِن الأشراطِ الكبرى الخارقةِ للعادة؛ يَضعُ العالم بها في مَأمنٍ مِن قيامِ السَّاعة بغتةً، مثل وقوعها كلِّها؛ فانتَفَت الفائدةُ إذن مِن هذا الإخبار (٢).
والجواب عمَّا أوردَه على هذا النَّوع مِن الأحاديث يتَلخَّص في الأوجهِ التَّالية:
الوجه الأوَّل: أنَّ هذا الاعتراضَ وإنْ رَاشَه رشيدٌ على تلك الصِّحاح مِن الأخبار، فإنَّه قد فاتَه أنَّ نفس الاعتراض يَسري إلى الآياتِ النَّاصةِ على أنَّ للسَّاعةِ أَشْراطًا، سواء بسواء!