ولو سميته بـ"عَناقِ" لم تصرفه، لان هذا تأنيث لا يكون للذكر، وهو فصل مابين المذكر والمؤنث تقول:"ذهب الرجل" و"ذهبت المرأة" فتفصل بينهما. وتقول:"ذهب النساء" و"ذهبت النساء" و"ذهب الرجال" و"ذهبت الرجال". وفي كتاب الله:{كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ} و {وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ} . قال الشاعر:[من الطويل وهو الشاهد السبعون] :
[٤١ب] فما تركتْ قومي لقومِكَ حَيَّةً * تَقَلَّبُ في بَحْرٍ ولا بَلَدٍ قَفْرِ
وقال {جَآءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ}[و]{وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ} . [و] قال الشاعر اشد من ذا وقد أخر الفعل، قال:[من المتقارب وهو الشاهد الثاني والثلاثون] :
فإمَّا تَرَيْ لِمَّتِى بُدِّلَّتْ * فإنَّ الحوادِثَ أَوْداى بها
اراد "أودتْ بها" مثل فعل المرأة الواحدة يجوز ان يذكر [فـ] ذكر هذا. وهذا التذكير في الموات اقبح وهو في الانس أحسن، وذلك ان كل جماعة من غير الانس فهي مؤنثة تقول:"هي الحمير" ولا تقول "هم". الا انهم قد قالوا:"أولئك الحمير"، وذلك أن "أولئك" قد تكون للمؤنث والمذكر تقول: "رأيت اولئك النساء". قال الشاعر:[من الكامل وهو الشاهد الحادي والسبعون] :